فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 106

عطية، قال: وهذا قول لا يصح، والله تعالى أعلم، عن ابن عباس، لأنه ينحو إلى قول أصحاب الرموز، وقد تمسك به الغزالي وأهل ذلك الطريق، وفيه إخراج اللفظ عن مفهوم كلام العرب بغير داع إلى ذلك، وإن صح ذلك عن ابن عباس فيقال فيه: إنما قصد، رضي الله تعالى عنه، أن قوله تعالى: (كذلك يضرب الله الحق والباطل) معناه الحق الذي يتقرر في القلوب والباطل الذي يعتريها. ويعقب الآلوسي على كلام ابن عطية هذا بقوله:"ونحن نقول: إن صح ذلك فمقصود الخبر منه الإشارة، وإن كان يريد غير ظاهر فيه، وحجة الإسلام الغزالي عليه الرحمة من أشد الناس على أهل الرموز القائلين بأن الظاهر ليس مراد الله تعالى، كما لا يخفى على متتبعي كلامه".

أضف إلى ما تقدم توقفه في كثير مما يأتي به المتصوفة في كلامهم عن أسرار العبادات. فالآلوسي يثبت في تفسيره سرًا لكون هدي النبي صلى الله عليه وسلم من الإبل، مع أنه جاء فيها أنّها شياطين، مما جعل الصلاة في معاطنها مكروهة، وهو"الإشارة إلى أن مقامه عليه الصلاة والسلام رد البعداء من الله تعالى إلى حال التقريب"، بيد أنه بعد أن ساق جملة من أسرار الحج، قال:"وقد ذكروا لجميع أفعال الحج أسرارًا من هذا القبيل، وعندي أن أكثرها تعبدية، وأن أكثر ما ذكروه من قبيل الشعر، والله تعالى الموفق للسداد". [1] ونحو من هذا تعليقه على ما جاء به أهل الإشارات في قصة ذي القرنين، إذ قالوا إن ذا القرنين إشارة إلى القلب، أو إلى الشيخ الكامل، ويأجوج ومأجوج

(1) روح المعاني 9/ 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت