الاستعداد، قال: ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره في مولانا ابن الفارض قدس سره حين سئل عنه: نحلة تدندن حول الحمى، أمرهم الله تعالى أولًا أن يتخذوا مقارَّ من العقائد الدينية التي هي كالجبال في الرسوخ والثبات، ومن العبادات الشرعية التي هي كالشجر في التشعب، ومن المعاملات المرضية التي هي كالعروش في الارتفاع، ثم يسلكوا سبله سبحانه وطرقه الموصلة إليه جل شأنه، من تهذيب الباطن والمراقبة والفكر، ونحو ذلك متذللين خاضعين غير معجبين. وفي ذلك إشارة إلى أن السلوك إنما يصح بعد تصحيح العقائد ومعرفة الأحكام الشرعية، ليكون السالك على بصيرة في أمره، وإلا فهو كمن ركب متن عمياء، وخبط خبط عشواء، ومتى سلك على ذلك الوجه حصل له الفوز بالمطلوب، وتفجرت ينابيع الحكمة من قلبه، وصار ما يقذف به قلبه كالعسل شفاء من علل الشهوات وأمراض النفس لا سيما مرض التثبط والتكاسل عن العبادة، وهو المرض البلغمي. 7/ 445
وربما وصف كلامًا مما ينقله في تفسيره الإشاري بأنه كلام فلسفي، وقد مضى انتصاره لأبي حيان على الرازي فيما يتعلق بجريان كلام الفلاسفة على الشريعة، وأنه لا يرى ذلك واقعًا إلا في أقل القليل. انظر إن شئت إلى تعليقه على ما نقله مِن جَعْلِهمُ الألواح أربعة: لوح القضاء السابق العالي عن المحو والإثبات، وهو لوح العقل الأول. ولوح القدر، وهو لوح النفس الناطقة الكلية التي يفصل فيها كليات اللوح الأول، وهو المسمى باللوح المحفوظ. ولوح النفوس الجزئية السماوية التي ينتقش فيها كل ما في هذا العالم بشكله وهيئته ومقداره، وهو المسمى بالسماء الدنيا، وهو بمثابة خيال العالم، كما أن الأول