المخالفة لهوى النفوس، فشتان بين ذوق الألحان وذوق القرآن، وبين ذوق العود والطنبور، وذوق (المؤمنين) و (النور) ، وبين ذوق الزَّمْر وذوق (الزُمَر) ، وبين ذوق الناي وذوق (اقتربت الساعة وانشق القمر) وبين ذوق المواصيل والشبابات وذوق (يس) و (الصافات) ، وبين ذوق غناء الشعر وذوق سورة (الشعراء) ، وبين ذوق سماع المكاء والتصدية، وذوق (الأنبياء) ، وبين الذوق على سماع تذكر فيه العيون السود والخصور والقدود، وذوق سماع سورة (يونس) و (هود) ، وبين ذوق الواقفين في طاعة الشيطان على أقدامهم صواف وذوق الواقفين في خدمة الرحمن في سورة (الأنعام) و (الأعراف) ، وبين ذوق الواجدين على طرب المثالث والمثاني، وذوق العارفين عند استماع (القرآن العظيم) و (السبع المثاني) ، وبين ذوق أولي الأقدام الصافات في حظيرة سماع الشيطان، وذوق أصحاب الأقدام الصافات بين يدي الرحمن.
سبحان الله! هكذا تنقسم الأذواق والمواجيد، ويتميز خُلُقُ المطرودين من خُلُق العبيد، سبحان المُمدِّ لهؤلاء وهؤلاء من عطائه، والمفارق بينهم في الكرامة يوم القيامة فوالله لا تجتمع محبة سماع الشيطان وكلام الرحمن في قلب رجل واحد أبدًا، كما لا تجتمع بنت عدو الله وبنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند رجل واحد أبدًا) [1] [2] .
وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - موضحًا أقسام الناس في سماع القرآن والغناء.
(1) عن المسْوَر بن مَخْرَمة قال: (إن عليًا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبالعاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد. فترك علي الخطبة) رواه البخاري (3729) كتاب فضائل الصحابة باب ذكر أصهار النبي - صلى الله عليه وسلم - (7/ 107) فتح الباري طبعة الريان.
(2) كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء لابن القيم، ص (107/ 108) ، تحقيق ربيع بن أحمد خلف نشر مكتبة السنة، الطبعة الأولى.