ويتخاذل البيان إن حاول تجلية حسنه وإبرازه، من قرارة النفس إلى دائرة الحس وحسيه أن يرمي أمراء البيان وأرباب الفصاحة بالحصر دونه والعي أمامه [1] .
وبهذا التعريف، نستطيع أن نقول إنه لم ينكر أحد من النحاة أن القرآن أصل أساسي ورئيسي من أصول الاستشهاد في اللغة والنحو، بل يجمع العلماء على أنه أوثق نص وأصحّ أثر وصل إليهم، وأنه جدير بأن يكون المرجع الأول في التقعيد النحوي واستنباط القواعد النحوية [2] .
وعلى هذا النمط سار بعض علماء يوربا في مؤلفاتهم النحوية وكانوا مستشهدين بالآيات القرآنية وجعلوها محور الإعراب وميدان تدريب ومجال تأويل.
ولا يخفي هذا على من له حظ النظر في بعض كتبهم النحوية إذ يجد أنها لا يخلو باب من أبواب النحو أو قاعدة من قواعده فيها من عرض لعديدة من الآيات القرآنية مستشهدين أو مؤيدين بها بوجهة نظرهم أو مدعمين بها قاعدةً أو مستعملين لها في قياس يقوى، وكل ذلك ظاهر بيّن في بعض كتبهم.
وخير ما يمثل به في هذا المنهج الدّكتور قاسم بدماصي المحاضر بجامعة الحكمة إلورن، أول ما كتب على أصول النّحو العربي في نيجيريا وخاصة في الجنوب الغربي فيما نعلم. وقد استهشد بالآيات القرآنية في تقعيد المسائل النحوية في كتابه المسمّى"أصول النّحو تاريخ وتأصيل"وبلغت شواهده القرآنية خمسة عشر آية ومن ذلك:
1.في قاعدة العربي في المصادر النائبة عن أفعالها من قولهم: سلام عليك ولبيك .... وخير لك، وشرّ لك، واستشهد الدّكتور قاسم بقوله تعالى:"ألا لعنة الله على الظّالمين" (سورة هود: آية 18) [3] .
2.في قاعدة جواز الفعل بين بئس، ونعم، ومعمولهما واستدلّ بقوله تعالى:"بئس للظّالمين بدلًا" (سورة الكهف، آية.50) [4] .
(1) - أحمد حسن الباقوري (غير مؤرخ) أثر القرآن الكريم في اللغة والأدب، دار المعارف للنشر والتوزيع، ط 4، ص:25.
(2) - محمد سالم صالح (2009 م) ، أصول النّحو، دار السّلام للطباعة والنّشر والتّززظيع، ط 2، ص:167.
(3) - قاسم بدماصي، أصول النّحو تاريخ وتأصيل، مطبعة الهضبة الوسطى -المقطم-، القاهرة، ص:66، (2010 م) .
(4) - المرجع نفسه، ص:72.