أولًا: إنّها لهجة واضحة، تفهمها كل قبيلة من قبائل يوربا البالغ عدد أبنائها الآن بدقة 22 مليون، بسهولة التعليم، ويتكلم بها بطلاقة بدون صعوبة.
ثانيا: هي لهجة الأدب اليورباوي بنوعيه، من شعر، ونثر، واستطاع شعراء بقية القبائل، أن يقرضوا بها الأشعار، وأن يصوغوا منها أدبهم النثري، في المدح، والهجاء، وفي الغزل، والرّثاء، وقلما يقرض الشّعر شاعر قبيلة، من بقية القبائل بلهجة قبيلة دون هذه اللهجة، إلاّ في حالة شاذة جدًا.
ثالثا: هي اللهجة التي اختارتها وزارة التربية، لتعليم لغة يوربا، خطابة، وكتابة، في المدارس الأهلية، وبها تكتب المؤلفات المحلية، والمترجمات الأهلية، وتدوّن بها الوثائق، وهي التي تمثل لغة يوربا، في الحكومة المركزية الفيدرالية، وتذاع بها الأخبار، في الإذاعات الداخلية، وقد تذاع بها الأنباء، في بعض الدولة الأفريقية الراقية، كمصر وغيرها [1] .
ويجدر بنا، من اللمحات التاريخية السريعة، تلمس ما كانت للغة يوربا في البيئة النيجيرية، وخارجها إنّها من اللغات، ذات أدب رفيع، وحضارة مرموقة، وثقافة رائعة، وامتاز اليروباويون بين القبائل المجاورة قبل مجيء الإسلام، واللغة العربية بالاهتمام بثقافتهم التقليدية. والأدب عندهم عبارة عن الأساطير والأحاجي، والأمثال، والأشعار الشعبية، وكانوا يعتنون بهذا الأدب كل العناية، حتى لم يزل مرويا من جيل إلى جيل، إلاّ أنّه قد تأثر بالثقافات الأجنبية، بفضل الإسلام، والتعليم الغربي، فأصبح مدونا مقروءًا في صفحات الكتب [2] .
واهتمام أبناء يوربا بلغتهم وآدابهم من أسباب، أدت إلى تطور هذه اللغة إلى الحد الأقصى، والتساهم في تهييج، شوق الباحثين في تخليد آدابهم أصلية بابها، وأصدرت كتب عديدة، تجمع آدابهم وثقافتهم باللغة المحلية، كما ألفت حديثا كتب باللغة العربية، على هذا الموضوع - منها: القصص الشعبية عن السلحفاة عند اليورباويين (سكان غرب أفريقيا) الذي ألّفه الأستاذ إسحاق أوغنبي، وكتاب نيجيريا: ثقافتها وقصصها الشعبية"أليف بازاك"
(1) - مصطفى زغلول السنوسي، المرجع سابق، ص:41.
(2) - داؤد أوريماديغن حميد، (2004 م) لمحة عن الأدب العربي في بلاد يوربا؛ الطيران المنظر الإسلامي، ط 1، ص:39.