الصفحة 16 من 19

وبإمعان النظر في الاستشهادات بالآيات القرآنية التي أجريت من علماء يوربا في تقعيد المسائل النحوية في مؤلفاتهم وجدناهم ليسوا مبتدعين ولا مجددين في هذا المنهج لأنّ المصدر الأول الذي يعتمد عليه علماء البصرة والكوفة وغيرهما من المدارس النحوية هو القرآن سواء في تقعيد القاعدة أو في تأييدها، فبهذا نجد مؤلفات النحويين القدماء والمتأخرين، قد ملئت صفحاتها بالآيات القرآنية في تحليل آرائهم النحوية كما نراها في كتاب سيبويه لتأييد رأي اختاره هو أو لنصرة أحد مشايخه كنصب"سواء"على الحاليّة عند غيره، وعلى المصدرية عنده في قوله تعالى:"في أربعة أيام سواء للسائلين" (سورة فصلت، آية:10) وفي قوله تعالى:"والسارق والسارقة فاقطعوا" (سورة المائدة، آية 38) ، وقوله تعالى:"الزانية والزاني فاجلدوا" (سورة النور، آية:2) يرى سيبويه ان الخبر محذوف وقدر غيره أن الخبر هو"فاقطعوا""فاجلدوا"وقد استدل بإجماع الرفع في الآيتين [1] ، ولاسيّما ابن هشام أول نحويّ أكثر من التعرض للآيات القرآنية وفي كتابه"مغني اللبيب"استشهد بالآيات القرآنية ما يقرب من ألف وتسعمائة وثمانين آية كما حوى كتابه"شرح شذور الذهب"أكثر من ستمئة وخمس وخمسين آية وتضمن كتابه"شرح قطر الندى وبل الصدى"ما يزيد على ثلاثمائة آية [2] .

وبالإضافة، إن مصادر المحدثين بني بعضها على آراء النحويين القدماء الذين اعتمدوا على القرآن الكريم بالاستشهاد، ومن أهم المصادرفي هذا المجال هو ما قام به عبد الخالق عضميه في كتابه: دراسات لأسلوب القرآن الكريم ثم محمد أبو الفتوح شريف في كتابه: التركيب النحوي في مجلدين، ثم عبد العال مكرم في كتابه:"القرآن الكريم في الدراسات النحوية، ثم جميل أحمد ظفر في كتابه: النحو القرآني قواعد وشواهد."

وإن دلّ هذا على شيء فإنما يدل على أنّ الاستشهاد بالقرآن من منهج النحاة القدماء والمحدثين، ولعلّ علماء يوربا قلدوهم ورأوا أن القرآن الكريم هو النص الصحيح المجمع على الاحتجاج به في اللغة أو يظنون ان الاستشهاد به من أسباب الميسرة لتيسير النحو العربي لمن يعتبره مادة صعبا كما لا يخفي أن هذا الأسلوب من الأساليب التي دعا إليها عالم نحوي

(1) - عبد الرحمن أحمد الإمام (غير مؤرخ) "القراءات القرآنية وأثرها في النّحو العربي"بدون ذكر مطبعة، ص:8.

(2) - جمال الدّين ابن هشام (2005 م) ، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، مطبعة دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ط 2، ص:18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت