الصفحة 6 من 25

الخلاف ويرجح بين الأقوال ويذكر مستند الترجيح، وسوف نعطي نموذجًا لكل فريق من هذه الفرق لنبين هذه الطرق ومن هم أصحابها من المفسرين والأمثلة المصاحبة.

أولًا: طريقة عرض الخلاف دون بيان الراجح:

ومن أشهر المفسرين الماوردي وابن الجوزي رحمهما الله تعالى وابن الجوزي صاحب:"زاد المسير"يشير في كتابه إلى أن التفسير المنقول إما أن يكون مجمعًا عليه أو لا فإن كان مجمعًا عليه فلا حاجة إلى الترجيح [1] ورغم ما ذكره من حديث من وجود الحاجة للترجيح بين الأقوال إلا أن الغالب في تفسيره حكاية الخلاف بذكر الأقوال متواطئة في معناها ولا تحتاج لأن يرجح بينها.

ومن الأمثلة التي تؤكد هذه الطريقة ما أورده ابن الجوزي في تفسيره لقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} [البقرة: 176] .

جاء عنه في تفسيرها ما يلي:"الإشارة بذلك إلى ما تقدم من الوعيد بالعذاب فتقديره ذلك العذاب بأن الله نزل الكتاب بالحق فكفروا به واختلفوا فيه وفي الكتاب قولان أحدهما أنه التوراة والثاني القرآن وفي الحق قولان أحدهما العدل والثاني أنه ضد الباطل قاله مقاتل, وفي قوله وإن الذين اختلفوا في الكتاب قولان أحدهما أنه التوراة ثم في اختلافهم فيها ثلاثة أقوال أحدهما أن اليهود والنصارى اختلفوا فيها, فادَّعى النصارى فيها صفة عيسى"

(1) زاد المسير, ابن الجوزي, جـ 8, ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت