الصفحة 164 من 390

ولا يقدن السيارات. وشيئا فشيئا، تتم اطلبتة» البلاد).

وعمق بدء عملية سحب الوحدات المقاتلة الأميركية في صيف العام 2010، وسع من هذه التحولات المقلقة، وكان حلفاء الولايات المتحدة في التحالف المناهض لصدام فضلوا الانسحاب من البلد الذي دمرته الحرب في وقت سابق من ذلك بكثير.

ولابد من الإشارة في هذا الصدد إلى التظاهرة المليونية التي شهدتها مدينة بغداد في بداية أغسطس/ آب 2006 لدعم حزب الله في

حربه مع إسرائيل، فلم يسجل يومئذ أي اعتداء أو تفجير على طول سير التظاهرة رغم أن المدينة تهتز يوميا على وقع التفجيرات

وتولى حفظ النظام والأمن مجموعات من المقاتلين الشيعة، وليس الجيش أو قوات الأمن العراقية، واضطرت القيادة العراقية إلى الانضمام الى التوجه العام الحماية لبنان، ومعه «حزب الله» .

ويشير زبينغو بريجنسكي إلى أن «الانتقادات الحادة الأعمال إسرائيل في لبنان، من قبل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تشير إلى طبيعة التحركات المستقبلية، وتبين أن تصور الولايات المتحدة بتحويل العراق إلى دولة ديمقراطية مرنة ومستقرة موالية لأميركا ومحبة لإسرائيل، كان أسطورة تتحطم بسرعة)

لوموند، 06/ 07/ 2006.

ويجذب انتباه أي مراقب دقيق تزايد أعداد النساء وخصوصا الفتيات اللواتي يرتدين الملابس الإسلامية التقليدية حتى في تلك البلدان مثل مصر وسورية وتونس، التي تعتبر علمانية (بالطبع وفق معايير المنطقة إضافة إلى حشد من الشباب ومتوسطي العمر من الرجال المسلمين أثناء خروجهم من المساجد بعد الصلاة

إن اندلاع المواجهة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ومن ثم بين حزب الله والإسرائيليين في صيف عام 2006، والضربات العسكرية الإسرائيلية البربرية ضد غزة ولبنان غير القابلة للمقارنة بكل ماسبقها من ضربات، التي نفذتها الآلة العسكرية الإسرائيلية بدعم واضح وصريح من واشنطن، كان لها نتيجة طويلة التأثير وهي تعزيز قوة العامل الديني في الحياة السياسية في العالم العربي، وتحويل المتطر فين الإسلاميين إلى أبطال عظماء في نظر شرائح واسعة من السكان والنظر إلى عناصر حركة حماس وحزب الله على أنهم المقاتلون الوحيدون في مواجهة انتهاكات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، والمدافعون عن مصالح الشعب في وجه هجوم الغرب والعولمة.

وفي هذه الظروف تبين فشل رهان الاستراتيجيين الأمير کيين على وصول النخب الموالية للغرب إلى السلطة في البلدان العربية التي يتم فيها انشر الديمقراطية؛ فعودة هذه النخب التي ترعرعت في الغرب إلى حضن المجتمع المدني لبلدانها الأصلية كان يائسة وبعيدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت