عندما قام وولتر بيجهوت بإجراء دراسة تحليلية للنظام الإنكليزي الأعوام الستينيات من القرن الثامن عشر، أصيب بالصدمة نتيجة للثغرة الواسعة التي المس وجودها ما بين النظرية السائدة بشأن السلطات المنفصلة وواقع اندماج» السلطات مع بعضها البعض، في النظام الناشيء للحكم الوزاري المعتمد في مجلس العموم (ف) . وقد كانت سلطة رئيس وزراء يقود أكثرية برلمانية في هذا النظام، كانت نظرية غير محدودة وخاضعة فقط لقواعد غير رسمية للقرارات المتخذة بالإجماع من داخل حكومته ذاتها، ولحظر التصويت على الثقة في المجلس. وفي نهاية القرن التاسع عشر، بات هذا النموذج من نظام الحكم الدستوري الديمقراطي يلقى الإعجاب على نطاق واسع. وقد كان في الحقيقة النموذج الذي يتطلع إليه الإصلاحيون الأميركيون، وعلى رأسهم وودرو ويلسون، الذي كان قد بات غير راض عن فشل حركة النظام الأميركي، وعلى وجه التحديد، مع عجزها الواضح عن الإبقاء على قيادة رئاسية قوية (2) . وليس من الواضح أبدأ على أية حال، ما إذا كانت الأنظمة البرلمانية عموما هي من الناحية النوعية، متفوقة على النموذج البرلماني الأميركي، باعتبار أنه يمكن التعويل عليها للنهوض بأعباء القيادة. لقد خلف الأداء القيادي للحكومة البريطانية في الحرب العالمية الأولى، الكثير من الإحباط، على سبيل المثال، ويولي ونستون تشرشل في بيانه السياسي عن أسباب الحرب العالمية الثانية وأيضا في كتابه الذي يحمل عنوان «مارلبورو» والذي يتناول فترة تشكيل الأحزاب السياسية في إنكلترا في بداية القرن الثامن عشر، يولي أهمية خاصة بشكل غريب، للأثار الفادحة لتحكم البرلمان والأحزاب في موضوع خوض الحرب، وإدارة السياسة الخارجية على يد زعماء بريطانيين (د) .
لقد كانت هنالك، على أية حال، تغييرات جوهرية في طبيعة العمل السياسي الحزبي في أوروبا، وأميركا، وأماكن أخرى من العالم في السنوات الأخيرة. وفقدت الأحزاب، على وجه العموم، الكثير من تماسكها وتلاحمها العقائدي والتنظيمي. وبدلا من توفير الانضباط المفيد للسياسيين الطموحين، فقد أثبتت