الصفحة 210 من 358

دعونا نسلم بصحة المنطق الذي طرحه مكيافيللي: القيادة القوية ضرورية عند تأسيس الدول والأنظمة سواء أكانت إمارات أم ديمقراطيات دستورية. ولكن لماذا يتوجب أن يتبع ذلك القول بأن القيادة القوية لا بد وأن تعتمد عرفة في الأنظمة الديمقراطية وفي هيئة مسؤول تنفيذي قوي؟ لقد كانت الجمهوريات في فترة ماقبل القرن التاسع عشر، تفضل مع ذلك الموظفين التنفيذيين المنقسمين أو الضعفاء - مثلا، الحاکمان الرئيسان في روما القديمة أو البندقية، ومن أجل وضع وتنفيذ السياسة معأ، فقد تطلعت بشكل رئيس إلى هيئة جماعية واحدة، مجلس شيوخ أو مجلس استشاري ممثل للعائلات المرموقة في البلاد. ولشعورهم بالغيرة على امتيازاتهم فقد خشي هؤلاء النبلاء - ولسبب وجيه - بأن تركيز السلطة غير الملائم في أيدي واحدة من جماعاتهم سوف يطرح تهديدأ أساسيا. ولقد نجم عن الديمقراطية الدستورية في إنكلترا وأميركا ذاتها، صراع بين المجالس النيابية القومية وملولك مستبدين، وهو صراعا إمتد لعدة قرون إلا أن حصيلته النهائية لم تبد مشكوكا فيها قط. ويتنافس الأمراء على أية حال مرة أخرى اليوم تحت أسماء أخرى مع هيئات سيادية شعبية نظرية من أجل السلطة. وكما لا يحدث غالبأ فإنه يبدو أنهم يستمتعون بالسيطرة الفوقية فكيف نفسر كل هذا؟

لا بد من أن يفهم المسؤول التنفيذي السياسي المعاصر ضمن الإطار الأوسع الذي يعمل فيه: ويتألف هذا الإطار من خلفية مؤسساتية محددة ووجهة النظر الثقافية الأوسع التي تضفي عليها شرعية رئيسة, والخلفية المؤسساتية هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت