الصفحة 252 من 358

هل من الممكن التأقلم بشكل فعال مع تعقيدات صناعة السياسة في الديمقراطيات المتقدمة اليوم، وفي غياب قيادة سلطة تنفيذية قوية، عدا عن القول حكم متوحد وحيوي؟ هل هنالك من بدائل للنموذج الأميركي قابلة للتطبيق في العالم المعاصرة

إن سويسرا هي بالتأكيد مرشح مطروح. إنها أقرب من أي بلد في الحقبة المعاصرة، إلى نظام من الديمقراطية المباشرة، حيث تتخذ القرارات السياسية الرئيسة وفق نمط متكرر عبر إجراء استفتاءات شعبية كما يتم تقييد حدود السلطة التنفيذية بصورة واضحة، وتحكم البلاد على المستوى القومي من قبل مجلس فيدرالي يضم سبعة أعضاء يختارهم برلمان البلاد كل أربع سنوات بالتوافق مع صيغة مركبة موضوعة للحفاظ على التوازن بين الأحزاب السياسية، والكانتونات الأساسية والمجموعات الثلاث الرئيسة المتعددة الأعراق واللغات. وهذه تعمل في آن واحد مع وزراء للأقسام التنفيذية وتتناوب سنويا على تأدية دور رئيس الاتحاد الكونفيدرالي السويسري. ويحب السويسريون أن يفاخروا بأنهم غير قادرين على تسمية هذا المسؤول التنفيذي الأول والرمزي عملية في أي زمن محدد، ولقد جادل البعض بأن الثورة العالمية الراهنة في تكنولوجيا المعلومات، تمتلك إمكانية تحويل العمل السياسي المعاصر عبر إعادة ابتكار أوضاع ديمقراطية مباشرة كما كانت في أيام أثينا القديمة. وهو تطور قد يجعل النموذج السويسري، في الواقع، محط اهتمام أكبر من قبل الآخرين. أما بالنسبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت