الصفحة 246 من 358

إذا كان هو مركب غريب من القوة والضعف فكم هو حجم ثبات ذاك المركب رغم ذلك. أو لطرح السؤال بصيغة أخرى، ما مدى النجاح الذي حققه التمسل بمذهب المبادئ الدستورية العصرية من خلال الممارسة، للحفاظ على التوازن الفعال الذي تقضي به نظريته الخاصة؟ وهل حقق فصل السلطات، والضوابط، والتوازنات وبقية آلية نظام الحكم الدستوري، هل حقق النجاح فعلا؟

هذا سؤال معقد. وهو سؤال لا يمكن توجيهه بمفرده ضمن إطار المؤسسات السياسية الرسمية، ويتطلب، من بين أمور أخرى، إيلاء بعض الاهتمام إلى

ظاهرة الأحزاب، وقد كانت الأحزاب تعد تقليدية، داء مستوطنا لسياسة الحكم الجمهوري، ويظهر هذا الرأي في معالجة ماديسون الموضوع «الانشقاق، في كتابه

الفيدرالي»، وان کون الأحزاب تستطيع أن تكون مكونة طبيعية ومحترمة وفي الحقيقة مكونا قيما من مكونات العمل السياسي في المجتمعات الحرة هو فرضية كان لا بد من برهنتها عبر نقاش سياسي. ويمكن العثور على النسخة الأصلية لمثل هذا النقاش لدى مكيافيللي: إلا أن المثال الأكثر تأثيرا من حكم الأحزاب، هو ذاك الذي أوضحه إدموند بيورك في القرن الثامن عشر). وبالنسبة لما نهدف إليه، فإن الفكرة الرئيسة تتصل بالعلاقة ما بين الأحزاب والسياسيين. وبالنسبة لبيورك، فإن الفائدة الكبيرة للأحزاب هي أنها تنظم وتقيد أولئك الذين يتنافسون على منصب سياسي، فهي، بعبارة أخرى تقوم بإجبار الساسة الطامحين على ربط أنفسهم إلى برنامج حزبي يكون ممثلا على نحو مقبول، لوجهات نظر ومصالح شرائح مهمة من المجتمع، وبذلك تقلص من قدرتهم على الانهمالك في مناورات سياسية تدعو للتشاؤم، القصد منها فقط تحقيق تقدم في مهنتهم الخاصة. وبفهمها بهذه الطريقة، فإن الأحزاب توفر نوعا من الرقابة الدستورية الإضافية على السلطة التنفيذية أو تلك التي تأمل بأن تفدو سلطة تنفيذية. وتهدد الأحزاب، في الوقت ذاته، على أية حال، أيضا بإضعاف الضوابط والتوازنات المؤسساتية للبلاد عن طريق ابتكار وسيلة فعالة السيطرة السلطة التنفيذية على أعضاء الهيئة التشريعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت