إليهما حقيقة، يحمل أكثر من تشابه عابر مع المعنى الأصلي له الذي صاغه مكيافيللي. إلا أن المؤسسين أظهروا كيف كان ممكنة للجمهوريات أن تعيش مع أمير قوي ضمن قيود القانون وفي ظل نظام دستوري مستقره
إن كون منصب الرئاسة يمكن أن يتعرض للإنتقاد، سواء لقوته أم لضعفه يوحي بوجود نوع من عدم الحسم أو الغموض في المنصب. وبالنظر إلى العداء الواسع الانتشار تجاه الملكية في فترة التأسيس، فليس من المستغرب إطلاقا أن واضعي مشروع الدستور كانوا مترددين في أن يوضحوا (أو أن يتداولوا سرا المقاييس الدقيقة للرئاسة) أو حتى أن يشرحوا ماذا فهموا من مصطلح سلطة تنفيذية بشكل عام. وقد بدوا بالأحرى أنهم كانوا قانعين بإنشاء منصب قوي بما فيه الكفاية للدفاع عن نفسه ضد فرعين اثنين على السوية ذاتها، ومتسلح بسلطة كافية لتمكينه من تولي أو تأكيد دوره القيادي إذا ما تطلبت الظروف ذلك، وهذا ليس أمرا سيئا بالضرورة. والحقيقة فإنه يمكن النظر إلى المرونة التي يمنحها، باعتبارها جزءأ من عبقرية الدستور الأميركي
أن مهنة القادة السياسيين المصريين، ولاسيما الرؤساء الأميركيين، كما تمت الإشارة إليها، تعكس نوعا من العقيدة بالنسبة للسلطة التنفيدية. ويمكن أن تفهم بشكل صحيح فقط على خلفية مايطرحه مكيافيللي من إسقاطات بشأنها (21) . وإن جوهر هذه العقيدة هو على وجه الدقة متناقض وازدواجية السلطة التنفيذية، والرئاسة الأميركية التي هي نموذج للسلطة التنفيذية الدستورية العصرية، ليست مؤسسة قوية ولا ضعيفة، ولكنها خليط متعمد من الاثنين، وكل واحدة تعمل على تعزيز الأخرى، والمفارقة أن الرئاسة يمكنها أن تكون قوية لأنها ضعيفة تماما. وبسبب تبعيتها الرسمية للشعب وللسلطة التشريعية، فإنها تعتبر أساسا وسيلة للآخرين أو إنها ليست مسؤولة بشكل كامل عن أفعالها ولذلك فإن بإمكانها أن تلطف إلى درجة معينة من حدة استياء أولئك الذين يتأثرون عكسيا بهذه الأفعال. وفي الوقت ذاته، فإن قوتها تؤدي إلى تمكين ضعفها.