الصفحة 230 من 358

سؤال آخر»، سؤال يتعلق بأهليتهم لإدارة العمل التجاري العام. وكما سوف نري فإن بويليوس، معبر في لفت الانتباه إلى قيود وحدود الحكم الجماعي وأهمية الكفاءة في «الإدارة» . والفكرة العامة التي لابد من طرحها هنا هي أن توقعات بويليوس بالنسبة لدور رجال النخبة في العمل السياسي الديمقراطي مختلفة تماما عن الطوباوية أو المثالية. وكما تعلمنا من مكيافيللي، على أية حال، فإنه في الوقت الذي لا يمكن فيه تزويد القيادة برجال النخبة بشكل يمكن التعويل عليه فلابد من إيجاد مكان من أجل المسؤول التنفيذي الأميري

وتظل رسالة البحث التي أعدها ألكسندر هاملتون حول الرئاسة في كتابه الفيدرالي، وثيقة أساسية لنظام الحكم الدستوري الأميركي، ونقطة انطلاق لا يمكن الاستغناء عنها من أجل التفكير في القيادة التنفيذية في الديمقراطيات المعاصرة (1) . ويبدأ هاملتون بمناقشة لطريقة انتخاب الرئيس، حيث تؤكد آلية المدرسة الاقتراعية، إن الرئيس ينتخب من الشعب بصورة مستقلة عن الكونغرس، وإن من يتولى التحكيم في الانتخابات هي هيئة من المواطنين البارزين تكون قادرة على تلمس الجدارة لدى المرشحين، ونظرا لطبيعتها المؤقتة فإنها قليلا ما تنزع إلى التآمر والخداع والفساد»، وهذه الآلية تفضل اختيار المرشحين الأكثر كفاءة. ولن يكون من التطرف القول إنه سيكون هناك احتمال دائم لرؤية الموقع مليئة بشخصيات متميزة بسبب المقدرة والفضيلة». وإن الخلاصة الفورية التي يخرج بها هاملتون من هذا الاحتمال المتصل بالرؤساء الجديرين بالمنصب هو بصورة كبيرة إسهامه في إدارة البلاد، لأن «الامتحان الحقيقي للحكم الصالح هو قابليته وميله لصنع إدارة جيدة (2)

مع ذلك فإن القضية التي يثيرها هاملتون من أجل سلطة تنفيذية قوية، لا تستند بشكل رئيس إلى الحجة المأخوذة من الكفاءة الإدارية. وان المطلب الرئيس في التخطيط لمنصب الرئاسة يتمثل في الواقع في التخطيط لأمة جديدة ككل، وهو بالأحرى ما يسميه بويليوس والحيوية. وفي جمهورية تعتمد النظام الديمقراطي، فإنه أكثر أهمية أن يقوم المسؤول التنفيذي بإظهار حيوية ومبادرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت