الصفحة 228 من 358

جمهورية كبيرة مثل الولايات المتحدة، قد يضرم تأثير قادة انشقاقيين شرارة ضمن ولاياتهم الخاصة ولكنهم سيكونون غير قادرين على نشر حريق عام. فالناس ورجال النخبة على السواء منقسمون على أنفسهم داخل منظومة مما يمكن تسميته بضوابط مجتمعية المؤسسات وطنية متوازنة. فإذن هنالك كما يزعم ماديسون «علاج جمهوري للعلل الأكثر حدوثا في الحكم الجمهوري» .

يجب الا يؤخذ أي من هذا، مع ذلك، على أنه حجة ضد الحاجة إلى القيادة في الجمهوريات، فصدام المصالح الاقتصادية في جمهورية موسعة، لا يؤدي بصورة آلية إلى نتيجة متجانسة. وليست هناك من يد أو سيطرة خفية، تضمن الحصيلة المتكافئة للسلوك الاقتصادي، لأن العواطف البشرية تتدخل بشكل منتظم في حرية عمل حركة السوق، ولهذا السبب يقول ماديسون «إن حماية مقدرات مختلفة وغير متساوية لاكتساب الملكية، هي «أول هدف للحكم» . مما يجعل بإمكان ماديسون الحديث عن تنظيم هذه المصالح المتنوعة والمتداخلة باعتبارها مهمة رئيسة للتشريع الحديث. إن المهنة الاقتصادية لإدارة الدولة هي مظهر أساسي للحكم الجمهوري العصري والسؤال الوحيد المطروح هو إلى أية درجة تتضمن مهنة لإدارة شؤون الدولة كهذه، مكونة تنفيذية.

غالبا ما يتهم ماديسون بأنه رجل نخبة غير ديمقراطي نظرا لادعائه بأن النواب المنتخبين في جمهورية ما، يملكون على الأرجح نصيبا أكبر من الحكمة والوطنية، وحب العدالة أكثر من الشعب الذي يقومون على خدمته. ولهذا الادعاء في الواقع، على أية حال، مايبرره مباشرة: «من جهة أخرى، ربما يكون التأثير معکوسأ، فالأشخاص أصحاب الاتجاهات الانقسامية، والعصبيات المحلية والمخططات الشريرة، ريما يحصلون أولا بواسطة التآمر والفساد أو بواسطة وسائل أخرى على الأصوات الانتخابية ثم يقومون بخيانة مصالح الشعب» . ويتم تقليص هذا الخطر في جمهورية كبيرة حيث سيكون أصعب على المرشحين غير الجديرين بأن يكونوا منتخبين، وأن يمارسوا بنجاح الحيل الباطلة، والتي تدار الانتخابات عن طريقها في غالب الأحيان؛ ويتم إهمالها بأية حال، ولكن هنالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت