يطرحه ماديسون بصورة ملفتة: فإن تنظيم هذه المصالح المتنوعة والمتداخلة يشكل المهمة الرئيسة للتشريع الحديث، وهو يشمل طاقات الحزب والفئة المعارضة في الوظائف الضرورية والعادية للحكم.
ربما بالإمكان تصور أن ما هو مطلوب أكثر من أي شيء آخر في جمهورية عصرية هو مسؤول تنفيذي قوي وقادر، يستطيع القيام بدور الحكم ما بين هذه القوى المتنافسة، غير أن ماديسون يتابع قائلا: «من غير المجدي القول، إن رجال الدولة المطلعين يكونون قادرين على تكييف هذه المصالح المتضارية وجعلها جميعها في خدمة الصالح العام. ورجال الدولة المطلعون لن يكونوا دائما في موقع القيادة، ولا يمكن أن يتوقع من القيادة الوطنية أن تمتلك الحكمة اللازمة التجميع الأولويات الاقتصادية المعقدة، ويتوجب عليها ألا تمتلك السلطة السياسية الفرض آرائها، فلا بد من أن يكون رد الفعل في مكان آخره ا
إن العلاج الجذري لمشكلة انشقاق الأقلية هو نظام سياسي جمهوري - نظام حيث الناس عامة يتحكمون في التوازنات الأساسية للحكم. ولكن ما هو علاج مشكلة انشقاق الأكثرية؟ إنه ينطلق من اثنين من المظاهر الرئيسة للنظام الدستوري الأميركي، الأول هو التمثيل. فتأثير هذه الوسيلة، أحدالاكتشافات الرئيسة للعلوم السياسية الحديثة - هو صقل، وتنقيح، ونشر الآراء العامة بتمريرها عبر الوسيط الخاص بمجموعة مختارة من المواطنين، الذين سوف تميز حكمتهم على أفضل وجه المصلحة الحقيقية لبلادهم والذين من غير المحتمل على الأقل أن تؤدي وطنيتهم وحبهم للعدالة إلى التضحية ببلادهم لاعتبارات مؤقتة أو جزئية، أما الثاني فهو حجم وتنوع الأمة ذاتها. «اجعل المجال أوسع، وسوف تستوعب تشكيلة أكبر من الأحزاب والمصالح. ولسوف تقلل من احتمال امتلاك أكثرية المجموع لدافع مشترك للتعدي على حقوق المواطنين الآخرين، أو في حال كان مثل هذا الدافع موجودة، فإنه سيكون أصعب على كل هؤلاء الذين يستشعرون وجوده أن يكتشفوا قوتهم الخاصة وأن يتصرفوا بتناغم مع بعضهم البعض» . وفي