مواصفات أخرى ممن كانت ثرواتهم مثيرة للاهتمام بالنسبة للرغبات البشرية قاموا بالتناوب بتقسيم الجنس البشري إلى أحزاب، وأججوا مشاعرهم بالحقد المتبادل وجعلوهم أكثر ميلا إلى إثارة واضطهاد بعضهم البعض، بدلا من التعاون معا من أجل الخير العام الذي يعود عليهم. لاحظ كذلك أن الفئة المعارضة ليست بالضرورة أقلية متمردة، فالأكثرية نفسها بمقدورها أن تتصرف بشكل متحزب إذا ما تخطت حريات الأخريات أو إذا ما تصرفت بطرق مدمرة أساسا للمجتمع الأوسع، ولأنها تبدو محظورة من قبل مبدأ الديمقراطية ذاته، فإن فئة الأكثرية هي التحدي الأخطر والأعظم بالنسبة لواضعي النظريات الخاصة بالحكم الجمهوري».
يقول لنا ماديسون إن أكثر مصدر مألوف ودائم للإنشقاقات كان «التوزيع المتباين وغير المتكافئ للملكية» ، وان انشقاق الأكثرية هو في هذا السياق مجرد اسم آخر للديمقراطيات التقليدية مثل النظام الديمقراطي لأثينا، حيث يهدد الفقراء باضطهاد الأقلية الفنية، ولكن لا يجب الخلط بين نظرة ماديسون إلى
طبيعة الصراع الاجتماعي الاقتصادي، وبين رؤية من النموذج الماركسي لصراع الطبقات، ففي المقام الأول، وكما هو واضح من المقطع الذي تم الاستشهاد به، تلعب العواطف الإنسانية دورا في تطوير الأحزاب والتي هي مستقلة بصورة جلية عن المصالح، المادية. ويلعب القادة - يفكر ماديسون دون شك وبشكل خاص في الديماغوجيين التقليديين - دورة رئيسة في تعبئة تلك العواطف (10) . ثانيا، يركز ماديسون على فروقات ليس فقط في درجات الملكية وإنما أيضا في أنماط الملكية. وكما أن الفقراء لا يتحدون معا بالضرورة في فئات منشقة لمجرد أنهم فقراء، أيضا فإن الأغنياء لا يفعلون ذلك، لأنهم منقسمون داخليا حسبما إذا كانت ثروتهم تأتي من الأراضي، والتجارة والصناعة، والعمل المصرفي، وماشابه. وعلاوة على ذلك، فإن المصالح الاقتصادية المتضارية، على الأقل في الأزمنة الحديثة، تظل تحتل الصدارة وتتركز عليها الأضواء على المسرح السياسي، وكما