القوانين التي يتوجب أن تحققها، أو لسن مثل هذه القوانين بما أنها لن تؤدي إلى إحداث ضرر في حال تم تطبيقها بصرامة شديدة في جميع الأحيان وعلى جميع الأشخاص الذين قد يعترضون طريقها، لذلك فإن هنالك نطاقا متروكة للسلطة التنفيذية لأن تقوم بفعل أشياء كثيرة وفق خياراتها مما لا تقتضيه القوانينه ويطلق لوك على هذه السلطة اسم «الامتيازية» - السلطة للتحرك واعتمادا على السرية من أجل الصالح العام، بدون مقتضيات القانون وحتى أحيانا ضد القانون»، وفي حال جرى إغواؤنا لإضفاء مظهر براق مفرق في فكر مكيافيللي على هذا كله، فإن لولك حريص على التركيز على خيار السلطة التنفيذية الذي يغفر لهؤلاء الذين يقعون تحت تهديد والصرامة الشديدة للقانونه).
وعلى الرغم من ذلك، فإنه لأمر محبط أن تسمعه يتحدث باستحسان في نصه عن أولئك الأمراء الأشبه بالآلهة، والذين يعتبرون أمن الشعب بالنسبة إليهم، القانون الأسمى. فأي مقياس يسمح للشعب بالتمييز ما بين الممارسات المفيدة أو الضرورية، وبين الممارسات المسيئة التي تقوم بها السلطة الامتيازية؟ ويعترف لوك بصراحة بأنه لا يمكن أن يكون هناك أي مقياس. وعلى الناس أنفسهم أن يقرروا، في أي وضع محدد، ما إذا كانت مصالحهم قد تمت تلبيتها بواسطة أفعال قائدهم. وإذا ما رأوا العكس فإن مرجعهم الوحيد هو، على أية حال، «أن يتضرعوا إلى السماء - أن يخملوا السلاح).
يعد منطق لوك عند مستوى ما تسوية ذكية ما بين آراء حزب الأحرار وآراء حزب المحافظين في النظام الملكي الإنكليزي - وهي حقيقة تساعد على تفسير تأثيره الرائع الاستثنائي. وبالإمكان رغم ذلك قراءته عند مستوى آخر، كحل وسط ما بين الفكر الناشئ المؤيد للمبادئ الدستورية وبين مكيافيللي، تسوية موضوعة للتخفيف من تحدي مذهب المكيافيللية تماما عبر استعارة رؤيتها الأساسية وتضمنيها في الدور العملي الذي لا غنى عنه «للأمراء في كل نظام. وسواء أكان لوك سينجح فعلا في ام لا ذلك فهذه مسألة أخرى. والمشكلة الجوهرية هي أن