إن المبادئ الدستورية الليبرالية ليست مماثلة لإيديولوجية (إن كانت هناك من واحدة) الديمقراطية الدستورية المعاصرة. فهي تشكل نظرية ليست عن الديمقراطية في حد ذاتها، ولكنها نظرية عن حكم محدود. واهتمامها الرئيس ليس إعطاء السلطة للشعب وإنما تحديد مقدرة الحكومات من أي نوع كانت - بما فيها الديمقراطية - على السيطرة على المجتمع. وهناك في الواقع، توتر من داخل الديمقراطية الليبرالية المعاصرة، ما بين مكونها الليبرالي أو المؤسساتي وبين مكونها الديمقراطي، وإذا كانت الديمقراطية بمعناها الأبسط هي الممارسة غير المقيدة للإرادة السياسية للشعب، فإن الدساتير تعمل على تقييدها. إنها توجد عقبات مؤسساتية تؤخر وتعقد ممارسة إرادة الأكثرية وتحمي حقوق الأقليات والأفراد غير المعروفين (2)
وفي المركز من هذه العلوم السياسية الجديدة الفكرة القائلة إن السلطات الرئيسة للحكم يجب أن تكون منفصلة وأن توضع في أيدي أشخاص مختلفين، وبذلك توجد نظامأ من الضوابط والتوازنات الذي يعمل من أجل حماية حريات الشعب، ونحن نجد في مونتيسكيو، للمرة الأولى، التمييز المألوف مابين الوظائف التنفيذية، والتشريعية، والقضائية. وقد اعتبر لوك السلطة القضائية جزءا من السلطة التنفيذية، إلا أنه اعترف بوجود سلطة إضافية بسميها، اتحادية، والتي تعني ما سوف نصفها اليوم بالسياسة الخارجية أو الأمن القومي، ومع ذلك، فإن السلطتين التنفيذية والاتحادية تتم السيطرة عليهما عادة من قبل الشخص ذاته أو الأشخاص ذاتهم. وهكذا فإن الإختلاف الجوهري هو ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، الوظيفتين السياسيتين الصحيحتين للحكم (3) . لم يتوجب فصل هاتين الوظيفتين؟ لقد كان هناك لدى واضعي الدستور من الإنكليز في فترة ما قبل لوك، جواب بسيط عن هذا السؤال. فقد كان يتوجب الإعتراف بالسلطة التنفيذية - أي الملكية - بوصفها تابعة للسلطة السيادية