الاستنتاج
إن الماركسية ليست منشغلة بالاقتصاد أو بالعلاقات الداخلية وحسب، بل هي تهدف إلى فهم نقدي للرأسمالية في كونها طريقة تاريخية محددة لتنظيم الحياة الاجتماعية، وهي طريقة تشتمل على علاقات وممارسات سياسية وثقافية واقتصادية، لم تكن يوما محصورة ضمن حدود الدول الإقليمية، ولها مضامين
حاسمة لعمليات الإنتاج الذاتي الاجتماعي على نطاق واسع من موقع العمل والمنزل إلى النظام العالمي. إذا رجعنا إلى نصور مارکس للماركسية بأنها نظرية ديالكتيكية في العلاقات أثناء سيرورتها، نرى أن المضامين التمكينية للنظرية الماركسية قد تم تشويهها بتاويلات تصورها على أنها شكل من أشكال الحتمية الاقتصادية. وفي سعيها إلى استعادة قدرتها على تسليط الضوء على التوترات والإمكانات الجدلية، قامت الماركسية الغربية والنظرية النقدية بصوغ نقديات حادة للحتمية الاقتصادية والاشكال الوضعية في المعرفة بشكل عام. وقد قادت هذه التيارات إلى إعادة تأكيد السياسية، والثقافة، والأيديولوجيا ضمن فهم مادي للحياة الاجتماعية، مشيرة إلى مقاربة وصفها کوکس (2) بأنها «أسلوب في الهياكل التاريخية» ، وبتطبيق مقاربة تحليلية شبيهة بتلك التي يقترحها کوکس، قد نفهم الحرب على العراق بأنها منتج لالتقاء العلاقات الاجتماعية والعمليات التي تخترق القوى الاجتماعية، والدول، والنظم العالمية، وتتداخل معها. وإن كلا من هياكل الحداثة الرأسمالية، والأشكال التاريخية التي اتخذتها تلك الهياكل في حقبة الفردية والنظام العالمي الهيمني الذي انبثق من ذلك السياق، والأيديولوجيات الاستراتيجية في الأمن الاقتصادي، وثقافة الاستهلاكية الفوردية، جميعها مدانة في هذه القصة.
أسئلة 1. ما الذي يعنيه الماركسيون عندما يتحدثون عن الفهم الجدلي (الديالكتيكي
للتاريخ؟