جانب مراجعة الفلسفة التاريخية والمعاصرة لحوارات العلوم الاجتماعية في تخصص العلاقات الدولية، يوجه هذا الفصل الأنظار نحو تصورات جديدة للعلوم تم تقديمها للتخصص في حدود العقد الماضي تقريبا، وهذه الاعتبارات تنبئ بإعادة صوغ فهمنا لأهداف تخصص العلاقات الدولية ومنهجياته، باعتباره علما اجتماعيا. ونحن حاج بأن العلم ليس مبنيا باصرار دغماني على صحة مزاعمه، وإنما يعتمد على الالتزام بالنقد المستمر. فلسفة العلوم الاجتماعية في تخصص العلاقات الدولية:
لقد كان تخصص العلاقات الدولية خلال تاريخه شديد الانقسام بشان کثير من القضايا، شأنه في ذلك شأن جميع العلوم الاجتماعية، ومن الطرائق الرائجة في رواية هذا التاريخ طريقة الرجوع إلى الحوارات العظمى (great debates) التي دارت حول هذه القضايا الرئيسية. تعد كلمة حوار، من نواح عدة، المصطلح الخاطى لاستخدامه، حيث إنه في بعض من هذه الحوارات وضعت مجموعة من علماء النظرية مقارباتها الخاصة بها على تضاد مباشر مع طرائق سابقة في التفكير، من دون توليد مجموعة ملموسة من الردود). لكن بعض الحوارات كان صادقا، وكان الباحثون الأكاديميون في التخصص جاهزين غالبا للاشتباك في ما بينهم لدى تناولهم مجالات الخلاف ذات الأهمية. وعلى الرغم من عدم وجود إجماع حول العدد الدقيق للحوارات العظمي، فإن أربعة منها هي التي تم قبولها عموما لكونها أدت دورا أساسيا في تشكيل التخصص
بشير الحوار الأول إلى التبادلات بين الواقعيين (realists) والمثاليين (idealists قبل الحرب العالمية الثانية وخلالها وعقب انتهائها مباشرة. وقد أطلق هذا الحوار أساسا حول دور المؤسسات الدولية واحتمال إعادة صوغ اسباب