الحرب التجميلها وتحبيب الناس بها. وبرز الحوار الثاني في ستينيات القرن العشرين، وقد حضر التقليديين (traditionalists) الذين كانوا حريصين على الدفاع عن منهجية ذات توجه إنساني (humanistic methodology) أكبر، ضد المحدثين (modemizers) الذين سعوا إلى تقديم منهجيات أكثر صرامة للاختصاص. وقد ركز الحوار بين النماذج المعيارية الرئيسة (interparadigm debate) في حقبة السبعينيات والثمانينيات على الخلاف في الرأي بين وجهات النظر الواقعية (realist) والتعددية (pluralist) والماركسية (Marxist) والمتعلقة بالطريقة المثلى الفهم العمليات الدولية وتفسيرها. أخيرا فإن الحوار الراهن الذي يطلق عليه بعض المنظرين في العلاقات الدولية اسم الحوار الرابع، قد ركز على الخلافات عميقة الجذور في الأمور التي يجب على التخصص أن يدرسها، وعلى الكيفية التي ينبغي له أن يدرسها بها، وفيما سلطت هذه الحوارات الضوء على الانقسامات حول النماذج المعيارية الرئيسة (paradigmatic divisions) بين مدارس العلاقات الدولية الفكرية النظرية المختلفة والمستقل بعضها عن بعضها الآخر، برزت قضية - لم تكن موضع اهتمام في الغالب - لتخلل كل تلك الحوارات وتشكل اساسا لها جميعا. وتتعلق هذه القضية بما إذا كان من الممكن لتخصص العلاقات الدولية أن يكون، أو ينبغي له أن يكون، شكلا من أشكال الدراسة والبحث المعتمد على مبادئ علمية، أم لا.
العلم والحوار الأول
يقال إن الحوار العظيم الأول في التخصص قد انطلق بين المثاليين والواقعيين، فقد كان المثاليون مدفوعين بالرغبة في وضع مجموعة من المؤسسات والإجراءات والممارسات التي يمكنها أن تقضي على الحرب في النظام الدولي، أو في الأقل أن تحد منها. ولقد حفزتهم على ذلك أهوال الحرب العالمية الأولى، وكانوا مؤمنين بصدق بأنه لا بد من وجود طريقة أفضل لتنظيم الشؤون الدولية، وقد ظهر الجانب الأكثر وضوحا في برنامجهم، والأكثر أهمية من الناحية التاريخية، بشكل متسق في الخطة المؤلفة من أربع عشرة نقطة والتي وضعها وودرو ويلسون Woodrow Wilson) لإرساء نظام جديد لحقبة ما بعد