الكون إزاحة صدام شغلت أولوية عليا بالنسبة إلى أولئك الذين صاغوا مبدا بوش. وقد أملت الإدارة الأميركية أيضا أن يقوم في العراق بعد الحرب نظام حكم عميل للولايات المتحدة الأميركية، يوفر لها قاعدة عمليات في قلب منطقة الخليج تكون مفتوحة للقوات الأميركية بشكل أكثر موثوقية من القواعد السعودية. يضاف إلى ذلك أنه كان ثمة اعتقاد سائد بين من يسمون بالمحافظين الجدد في الإدارة الأميركية ومرشديهم الفكرين (كالمستعرب برنارد لويس(Bernard Lewis مثلا) ، بأن «دمقرطة العراق بالقوة ستقود إلى انتشار الديمقراطية الليبرالية في أنحاء الشرق الأوسط، وبأنها ستجفف مستنقعات» السلطوية والفقر التي كان يعتقد بأنها مواطن تفريخ الإرهاب، وبأنها ستقلل من التهديدات المتصورة التي تتعرض لها إسرائيل. ففي خطاب له قبيل بدء غزو العراق، اقترح نائب الرئيس الأميركي تشيني أنه قد يكون في الإمكان الانتصار في الحرب على الإرهاب من خلال إظهار قوي للقوة والتصميم في قلب الشرق الأوسط العربي: «إني أومن قطعا ويشاركني الرأي رجال أمثال برنارد لويس الذي هو أحد أعظم دارسي ذلك الجزء من العالم، بأن الرد الأميركي الحازم والقوي على الإرهاب وعلى التهديدات الموجهة إلى الولايات المتحدة، سوف يؤدي بصراحة إلى قطع شوط كبير في تهدئة الوضع في ذلك الجزء من العالم» 10).
غير أنه لا يمكن فهم حرب العراق بصورة صحيحة بمعزل عن مسائل تتعلق بالنظام العالمي الذي أعقب الرأسمالية الفوردية. فالعراق يجلس على احتياطيات من النفط تقدر بأنها ثاني أكبر احتياطيات بعد المملكة العربية السعودية، وهكذا فإن سيطرة الولايات المتحدة في عراق ما بعد الحرب قد تعد بمصدر موثوق للتزود بالبترول، إضافة إلى قدرة كبيرة في التأثير على منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) Organization of Petroleum Exporing Countries) (OPEC) وعلى أسعار النفط العالمية. ويستمر اعتماد الولايات المتحدة على