فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 853

السياسية المسلحة لم تنبثق فجأة نتيجة الكراهية مجردة ل «الحريات الأميركية، بل هي مفهومة بدرجة كبيرة كتعبير عن المقاومة للمشروع الجغرافي السياسي (الجيوسياسي) الأميركي القائم منذ مدة طويلة للسيطرة

الأميركية في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، فإن هذه هي الخلفية الجيوسياسية العولمية وايديولوجية الأمن الاقتصادي التي نستطيع على أساسها تأويل غزو العراق تحت قناع الحرب على الإرهاب. أما العناصر الأكثر تأييدا للهجوم العسكري في إدارة جورج دبليو بوش فقد انتهزت مناخ العصبية والتطرف القوميين وأجواء الخوف التي ظهرت في الولايات المتحدة عقب الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر عام 2001، لتضع موضع التنفيذ رؤيتها التي طالما حلمت بها في السيادة العسكرية للولايات المتحدة على مستوى العالم، وفي الأعمال العسكرية أحادية الجانب، وفي الاستعمال الوقائي للقوة العسكرية التي وظف لخلق عالم يصبح فيه نموذج الولايات المتحدة في الديمقراطية الرأسمالية مقبولا بشكل لا يقبل النقاش، وهي رؤية استراتيجية عرف الآن بمبدا بوش (The Bush Doctrine) . وبالبناء على موقف غير مسبوق في القوة العسكرية والنفوذ الاقتصادي والسياسي العظيم - وهي حالة أحادية القطب أشار إليها بوش بوصفها «توازن قوي يعطي أفضلية للحرية» - استستخدم الولايات المتحدة لحظة الفرصة هذه كي تصبح المنافع التي نجني من الحرية ممتدة في أنحاء المعمورة. وستعمل بجد لإدخال أمل الديمقراطية، والتنمية، والأسواق الحرة، والتجارة الحرة إلى كل زاوية من زوايا المعمورة (39) . وقد أتى تحدي الرئيس العراقي صدام حسين المستمر لقوة الولايات المتحدة في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الهائلة، إلى الاستهزاء بادعاءات إدارة بوش بأن السيادة الأميركية عالميا حقيقة لا تقبل الجدل. وتاليا، يجب ألا فاجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت