فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 853

من الحصول على الأشكال الأكمل من الحريات التي قد تجعلها تلك القوى ممكنة. وضمن سياق التسليع الرأسمالي والأيديولوجية التي يدعمها، تتخذ أشكال محددة تاريخيا من التنظيم والنشاط الاجتماعي مظاهر الظروف الموضوعية، والضرورية، والطبيعية، والكونية. وقد أطلق مارکس على هذا النوع من التغليف الضبابي المفقد للتمكين تعبير الاغترابه (alienation) أو «الإشباع الوهمي للحاجاته (fetishism) . وبالمقدار الذي تتضمن هذه المظاهر استخلاص عناصر معينة من العلاقات التي تتكون من خلالها، وتقديمها على أنها كيانات ذاتية الوجود (self - subsistent) (ذاتية العيش ومشكلة مسبقا، بفهم هذا التغليف الضبابي العقائدي نوعا من البلورة المادية للمحسوس، أو عملية دمج المجردات بالحقيقة، فمثلا، إن الممارسات التي قد ينظر إليها باعتبارها سياقات مخصصة السياق تاريخي أو اجتماعي معين (والتي تكون لديها تاليا القابلية للتغيير مع تغير البيئة أو السياق، قد تصبح بدلا من ذلك مائلة بقوة في هذا النوع من الأفراد. وهكذا فإن السلوك المدفوع بدافع المصلحة الشخصية الذي لاحظه آدم سميث بين منتجي القطاع الخاص في سياق مجتمع سلعي، يقدم بكونه سمة بشرية كونية العالمية](universal) ، أو «ميلا طبيعيا إلى شحن البضائع، ومقابضتها، وتبادلها» (1) . يضاف إلى ذلك أننا بمقدار ما نرى أنفسنا أفرادا معزولين، فإننا نواجه بيتنا الاجتماعية لا بوصفها منتجنا الاجتماعي الجماعي، بل بوصفها قيدا موضوعيا على اختياراتنا الفردية، وتصبح الحياة الاجتماعية شيئا يحدث لنا، وليست طريقة جماعية تكون فيها في هذا العالم. وهذا مثال على استبصار نقدي قوي مشتق من النظرية الماركسية؛ فإلى المدى الذي يفهم الناس العلاقات الاجتماعية القائمة أنها طبيعية، وضرورية، وعالمية، فإنهم ممنوعون من البحث عن احتمالات تحويلية، وممنوعون من تخيل الإنتاج الاجتماعي للعوالم البديلة الممكنة. وباختصار، قد يتخلى الناس عن قراهم الجماعية في الإنتاج الذاتي الاجتماعي. فمن السخرية أن نجد أن التقدم غير المسبوق للطاقة الإنتاجية في ظل الرأسمالية متلازم تاريخيا مع تجريد المنتجين الجماعيين البشر من التمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت