أما الخط الماركسي الثاني في نقد الرأسمالية فهو أنها استغلالية. إن نظرية الاستغلال، والتي غالبا ما كانت تصاغ باللغة المبهمة لنظرية القيمة في ما يخص العمل البشري، والتي تبناها مارکس لغاية تعاطيه نقديا مع الاقتصاد السياسي الكلاسيکي، هي موضوع معقد ومثار جدله)، ولكنها قد تصبح أقرب إلى الفهم إذا تم التعبير عنها بوصفها مثالا لفقدان الحرية المؤدي إلى فقدان التمكين المشار إليه آنفا، فرأس المال، من وجهة نظر مارکس، هو نتيجة للنشاط المنتج اجتماعيا، أي إن رأس المال هو خلق للقيمة من جانب العمالة. وإذا نظرنا إلى رأس المال على أنه شيء، فهو ليس له قوى إنتاجية في ذاته. لكن إذا ما نظر إلى رأس المال على أنه علاقة اجتماعية، لا بصبح رأس المال متيجا إلا بوصفه تراكما القوة عمالية بذلت سابقا، وتم تحريكها من جانب طاقة عمالية مبذولة حديئا. مع ذلك، ولأن الرأسمالية تتصف بالملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، فإن الرأسمالي، باعتباره مالکا، يتحكم في عمليات الإنتاج ويصادر ناتجها، وهو القيمة الفائضة (surplus value) التي خلقتها العمالة (أي هو ناتج العمل الذي هو زائد عما هو مطلوب لبقاء العمال أنفسهم) ؛ أي إن عملية العمل المنظم اجتماعيا ومنتج ذلك العمل يخضعان للملكية الخاصة ومتضمنان في تراكم رأس المال.
بالطبع، فإن قدرة الراسماليين على التحكم في عملية الإنتاج ومصادرة ناتجها، تعتمد على النجاح في إعادة إنتاج قواهم المبنية على الطبقة، وعلى عزل تلك القوى عن أشكال اتخاذ القرار الأكثر ديمقراطية وجماعية. تاليا، فإن الخط الثالث من النقد الماركسي للرأسمالية يبرز الدرجة التي تخلق بها الرأسمالية قوى اجتماعية خاصة (private social powers متموضعة في محيط اقتصادي، منفصل في الحياة الاجتماعية، يكون خارج نطاق التحاور السياسي العام والصريح، وخارج حدود معايير المساءلة الديمقراطية المعلنة. وربما أن أفضل طريقة إلى فهم ذلك هي في إطار مقارنة تاريخية. فطرائق الإنتاج التي سبقت الرأسمالية كالإقطاعية مثلا فقد تضمنت المصادرة القهرية
م