فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 853

مسبقا تطور قوي وعلاقات محددة تاريخيا مبنية على أساس طبقي؛ بحيث إن نمو رأس المال المصاحب - وهو وسيلة الإنتاج الضرورية اجتماعيا للإنتاج، والتي قد أعيد تشكيلها لتصبح الملكية الخاصة الحصرية للقلة - والعمالة الماجورة ند اصبحا النشاط الإجباري للكثرة. وأصبح المتجون المباشرون في ظل العلاقات الطبقية في الرأسمالية غير مرتبطين شخصيا بالجهة التي تستغلهم، خلافا لما كان عليه العبيد المربوطون بأسيادهم وخلافا لما كان عليه الأفنان في الإقطاعية صاغرين في أرض أسياد الأرض التي يعملون عليها. إذا فالرأسمالية بالمعنى التاريخي الصحيح نعطي الحرية للعمال في أن يتعاملوا مع عملهم وكأنه ملكهم الخاص. لكن على أي حال، فإن هذه الحرية بكملها نوع رأسمالي فريد من انعدام الحرية (unfreedom) . وبالدرجة التي تصبح فيها وسائل الإنتاج ضمن ملكية وسيطرة طبقة من المالكين، يصبح العمال مرغمين على بيع عملهم إلى أفراد من هذه الطبقة المالكة ليتمكنوا من التوصل إلى وسائل الإنتاج تلك، والانخراط في نشاط متج اجتماعيا، وتأمين الاحتياجات المادية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة من خلال أجورهم.

تمحور نقد مارکس للرأسمالية حول ادعائه، وهو ادعاء جلي ضمن سياق نظريته الجدلية في الإنتاج الذاتي الاجتماعي، بأن الرأسمالية تتضمن في آن واحد أشكالا فريدة تاريخيا من حرية البشر وعدم حريتهم، وتمكينهم وعدم تمكينهم. وقد اعتقد مارکس أنه على الرغم من أن الرأسمالية تنمي القدرة الإنتاجية للمجتمعات الإنسانية إلى مستويات عليا لم يسبق لها مثيل عبر التاريخ، فإنها تحقق ذلك من خلال طرائق هي أيضا استغلالية وغير ديمقراطية وتفقد العمال قوتهم.

والرأسمالية فقد العمال تمكينهم من حيث إن هذه الطريقة في تنظيم الحياة الاجتماعية شؤه الإمكانات التاريخية الحقيقية للتقرير الذاتي الاجتماعي وتطمسها، وعلى الرغم من أنه في ظل الرأسمالية يتم تمكين الناس بطريقة لم يسبق لها مثيل من أجل أن يعيدوا صناعة عالمهم وأنفسهم، فإنهم في الوقت نفسه يمنعون من تحقيق المضامين الكاملة لقواهم المنتجة اجتماعيا ويمنعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت