فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 853

إن إطار مارکس الجدلي[الديالكتيكيا للعلاقات باعتباره عملية متحركة له ايضا مضامين مهمة للطرائق التي نفكر بها حول السياسة (politics) ، والحرية، وانعدام الحرية. وفهم السياسة تقليديا من حيث العمليات السلطوية للحكم

استنادا إلى الاحتكار الرسمي لوسائل الإكراه)، أو من حيث التحصيص السلطوي للقيم (من يحصل على ماذا ... إلخ) . وبحسب مارکس، فإن تلك الطرائق في فهم السياسة تبدو محدودة ومحددة بشكل صارخ. وفي سياق النظرة الجدلية الديالكتيكية إلى التاريخ، تبدو السياسة صراعا على عمليات الإنتاج الذاتي الاجتماعي، وقدرة على توجيه تلك العمليات في اتجاه معين او آخر، وتاليا، قدرة على تشكيل نوع العالم الذي سنعيش فيه وما سنكون عليه من أشخاص في ذلك العالم. باختصار، فإن السياسة تهتم بالعوالم المستقبلية الممكنة. ويمكن تبعا لذلك أن تفهم الحرية في إطار التقرير الذاتي الاجتماعي؛ أي قدرتنا الجماعية على تشكيل أنفسنا وعالمنا. وهذا مفهوم توسعي للحرية، أوسع بكثير من الفهم الليبرالي التقليدي للحرية بوصفها اختيارا فرديا ولديه إمكان أكبر منه في التمكين (وغالبا ما يعبر عن الاختيار الفردي في مفهوم السوق عندما يتمتع الموضوع الذي يتعلق به الاختيار باعلى درجة من الإشباع الحاجات الفرد ورغباته الخاصة) . واستنادا إلى المقاربة الديالكتيكية لفهم التاريخ التي تتضمن فهمها التوسعي للسياسة والتاريخ، طور مارکس نقدا للحياة الاجتماعية الرأسمالية يتسم بالقوة والدلالة.

مارکس ونقد الرأسمالية

كان مارکس أحد أكثر الناقدين حدة لشكل حديث فريد من أشكال الحياة الاجتماعية، ألا وهو الرأسمالية. بالنسبة إلى مارکس، كان لا بد من عدم الخلط بين الرأسمالية والأسواق، أو بينها وبين التبادل؛ فالأسواق والتبادل سبقتا الرأسمالية بزمن طويل، إنما الرأسمالية مثلت شكلا من أشكال الحياة الاجتماعية الذي تم فيه المبالغة في التسليع لتحويل كل شيء إلى سلعة قابلة للبيع والشراء] (commodification) ، إلى حد أن العمالة ذاتها بيعت واشتريت في السوق. ومن الرؤى المركزية الماركس رؤيته أن هذا الموقف قد افترض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت