الدول أن تتفق عليه هو الحفاظ على النظام العام الدولي. ومن دون النظام العام، سيتم التشكيك في استقرار المنظومة ومعها التشكيك في بقاء الوحدات. إلا أن مدى تشكيل الدول المجتمع دولي كان محدودا ومقيدا بحقيقة الفوضى. ولهذا السبب كان يجب عدم المساواة بين المجتمع الدولي والنظام العام المتناغم، وإنما مساواته بنظام عام يمكن تحمله، وسيكون أفضل مما يتوقعه الواقعي، لكنه أسوأ بكثير مما يرغب فيه الكوزموبوليتاني)
يكون إطار العمل المؤسسي في المجتمع الدولي التعددي pluralist) international society موجها نحو حرية الدول والحفاظ على النظام في ما بينها، ويتم الامتثال للقواعد لأنها، مثلها مثل قواعد السير على الطرقات، لا يكلف الالتزام بها شيئا نسبيا، لكن الفوائد الجماعية الناجمة تكون مائلة. وتعد القواعد المفصلة التي تعني بامتيازات السفراء والدبلوماسيين مثالا جيدا
على ذلك، فقبول أن يكون ممثلو الدولة غير خاضعين لقوانين الدولة المضيفة الهم هو مبدا قوبل بالامتثال الواسع طوال قرون عدة. وهذه حالة واحدة من بين عديد من الحالات التي أصبحت فيها قواعد التعايش المشترك تعلو فوق ممارسات الدولة، وتقوم القواعد والمعايير التعددية «بإعطاء هيكل للتعايش المشترك، مبني على الاعتراف المتبادل بالدول بوصفها عضوا في المجتمع مستقلة وذات حقوق متساوية، وهذا الهيكل مبنى ايضا على الاعتماد الأكيد على الحفاظ على النفس والمساعدة الذاتية، وهو مبني كذلك على حرية الدول في تعزيز أهدافها الخاصة والتي تكون مرهونة بحد أدنى من القيود» (99) . ومن أجل استيعاب النظام التعددي بشكل كامل، ينبغي لنا أن نتذكر فحسب أن المدرسة الإنكليزية كانت ترى أن القوى العظمى، والحرب المحدودة، وتوازن القوى هي مؤسساته. ومن خلال هذا المصطلح، كان بل وزملاؤه يشيرون إلى الممارسات التي ساعدت في الحفاظ على النظام العام، وهي ممارسات تطورت عبر قرون عدة. فعلى سبيل المثال، إذا كان توازن القوى ضروريا
و 35