لدى الجهات الفاعلة ولو حد أدنى من المصالح المشتركة كالتبادل التجاري، أو حرية التنقل، أو مجرد الحاجة إلى الاستقرار. ونرى هنا كيف تؤثر جوانب من المنظومة على احتمالات أن يتطور المجتمع. فكلما كانت مستويات الاعتمادية الاقتصادية المتبادلة أعلى، زادت احتمالات أن تنشئ الدول مؤسسات بهدف تحقيق المصالح والغايات المستقبلية. إلا أن استقلال الدول ذات السيادة يبقى عاملا مقيدا مهئا في تحقيق الأهداف المشتركة. لذلك فقد كان للغايات التي اتفقت عليها الدول في معظم الحقبة الوستفالية (Westphalian) ميزة ضئيلة إلى حد ما، متمركزة حول بقاء المنظومة واستمرارية الوحدات السائدة ضمنها. وحالة الحرب العامة هي مثال على انهيار النظام العام (order) ، لكن بل أشار سريعا إلى أنه حتى خلال الحرب العالمية الثانية قد تم احترام قوانين حرب معينة، وربما الأهم من ذلك هو أن حقبة الحرب الشاملة قد أتت إلى محاولة بناء نظام عام (order) جديد مبني إلى حد كبير على القواعد والمؤسسات نفسها التي كانت فاعلة خلال حقبة ما قبل الحرب. وكان هذا هو ما قاد بل إلى الزعم بأن «عنصر المجتمع كان دوما موجودا في منظومة الدول الحديثة. ويثير مثل هذا الافتراض انزعاجا بين الباحثين الأكاديميين في تخصص العلاقات الدولية المتعودين على أساليب متطورة في العلوم الاجتماعية. فإذا كان المجتمع يفتر وجود النظام العام، فكيف له أن يكون ذا حضور دائم في المنظومة السياسية العالمية؟ وإحدى الإجابات عن هذا السؤال، وهي إجابة ينبغي للمدرسة الإنكليزية أن تطورها حتى تكتمل، تشير إلى توفير مؤشرات معيارية أوضح تتيح تقويما لمدى حضور المجنمعه في النظام بين الدول. أنواع المجتمعات الدولية
إن النقد الموجه إلى ميل كتابات المدرسة الإنكليزية إلى التعامل مع المجتمع الدولي بوصفه كبانا لا يتغير هو نقد بمكن دحضه جزئيا من خلال محاولة تحديد أنواع مختلفة من المجتمعات الدولية. وعلى النهاية الأدنى من
طيف المجتمعات الدولية، نجد ترتيا مؤسسيا مقصورا فقط على الحفاظ على النظام العام (order) . ففي العالم المتنوع ثقافيا، الذي تكون فيه للدول الأعضاء تقاليد وأنظمة سياسية مختلفة، فإن المشروع المشترك الوحيد الذي يمكن هذه