فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 853

متميزة في تخصص العلاقات الدولية، على الرغم من أن هذه لم تكن الحال خلال الحوارات العظيمة المتعاقبة بين النماذج الثلاثة المسيطرة في سبعينيات القرن العشرين (الواقعية، والتعددية، والبنيوية) ، والتي تبعها الحوار الذي دار بين الواقعية الجديدة وتقادها في الثمانينيات.

ويرى أولئك الذين يرتبطون بالمدرسة الإنكليزية اليوم، أنها تحتل موقعا متوسطا في تخصص العلاقات الدولية إلى جانب البنائية؛ وهذا الموقع هو موقع مفضل لنظريات الاتجاه السائد المسيطرة كالواقعية الجديدة والليبرالية الجديدة، وللأبدال الأكثر تطرفا (کالنظرية النقدية وبعد البنيوية) . وتنجذب هذه النظريات إلى منظور المدرسة الإنكليزية لأنه يعطي توليفة من النظريات والمفاهيم المختلفة. وبفعله هذا، فإن منظور المدرسة الإنكليزية يتجنب تأطير التفكير با «إما هذا أو ذاك، وحصره في الاختيار ما بين الواقعية والمثالية الواقعية (مقابل المثالية، كما هو جلى في كتابات عديد من الرموز الكبيرة خلال حقبة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين. ويتجنب أيضا الانقسام الثنائي بين التفسيرية(مقابل) التأويلية والذي ولد حوارا مشتعلا خلال

الحوار الرابعة في التسعينيات. وعوضا عن هذه الانقسامات، تدعو المدرسة الإنكليزية إلى إعطاء تصور لتخصص العلاقات الدولية يجمع ما بين النظرية والتاريخ، وكذلك بين الأخلاقيات والقوة، وأيضا بين الفاعلية والهيكل (أي بين إرادة الفرد وهيمنة التنظيم

من النتائج الواضحة لهذا المستوى من الطموح النظري أن حدود المدرسة الإنكليزية تبدو عادة غير واضحة، ما يفسر جزئيا الحوار المستمر بشان من ينتمي إلى المدرسة وكيف تختلف المدرسية عن التصورات النظرية الأخرى للسياسة العالمية، ولتسليط الضوء على هذه المسائل، من المفيد أن نضع في الحسبان بعض القضايا السيانية التي تتعلق بما يعرف المدرسة الإنكليزية بالضبط، وبمن هم المساهمون الرئيسيون فيها.

بداية، يفيدنا أن نتفكر في الأسباب التي تجعل من المنطقي التحدث عن المدرسة الإنكليزية في كونها فكرا متميزا يتعلق بالتحقيق العلمي. أولا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت