اتخاذ خطوات لتجنب قتل غير المقاتلين، حتى عندما يعني ذلك أن على الجنود أن يتقبلوا المخاطرة بأنفسهم خلال هذه العملية. واقترح والزر أن إعادة النظر في مبدأ الأثر المزدوج تجبرنا أن نسال عن المجازفات التي ينبغي للجنود أخذها على عاتقهم لحماية مدنيي «العدوة. ويعيدنا هذا إلى سؤال آخر کتا قد تطرقنا إليه سابقا في هذا الفصل، وهو: هل علينا واجبات أولا وقبل كل شيء تجاه إخواننا المواطنين من الدولة نفسها، أم أن علينا واجبات تجاه إخوتنا البشر بحد ذاتهم؟ مصادر القيم ونطاق الالتزامات
إن فكرة ضبط النفس في نهج الحرب، وتحديدا الدفاعات عن معيار حصانة غير المقاتلين، عادة ما يتم الدفاع عنها من وجهة نظر کوزموبوليتانية، وليس هذا بالأمر المفاجي؛ ذلك أن الكوزموبوليتاني پري أن لدى جميع الأشخاص مكانة أخلاقية متساوية، سواء أكان الشخص مواطنا من الدولة نفسها أم أجنبيا، حليفا أم عدوا. ومن هذا المنظور، فإن خصمنا في الحرب هو قبل كل شيء ا لنا في الإنسانية لبشر مثلنا]. وعلى الرغم من أن النظام الفكري في الحرب العادلة يمتلك إرثا ورثه عن الديانة المسيحية، إلا أن فكرة المجتمع الشامل للبشرية بأكملها هي فكرة مركزية التأويلات هذا الفكر المعاصرة والتي غالبا ما تكون علمانية. فالعدسة التي ينظر الكوزموبوليتاني من خلالها ستصور العراقيين الذين اقتربوا من نقطة التفتيش الأميركية في ربيع عام 2003 بصورة بشر انطبق عليهم حتما مبدا التمييز (discrimination) . إضافة إلى ذلك، عندما أصبح احتمال كونهم مدنيين واضحا، فإن هذه العدسة الكوزموبوليتانية تولد توققا أخلاقيا يتمثل في أن يجازف الجنود بأنفسهم في سعيهم نحو حماية حصانة أولئك الآخرين. ويؤكد الكوزموبوليتاني أنه ينبغي حماية مدنيي العدو بجهد ليس أقل من ذلك الذي يبذل في حماية أولئك المدنيين الذين تركهم هؤلاء الجنود في وطنهم.