فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 853

وبالطبع، فإن النظرة العامة الكوزموبوليتانية الأخلاقية ليست الوحيدة المتاحة لمنظر المعيارية في العلاقات الدولية. فالجماعتية تعطي تصورا آخر لافتا لمصدر قيمنا وكذلك لقوة أي واجب من واجباتنا التي قد ندين بها لأعدائنا. وتقوم الواقعية الجماعتية بتعيين مكامن القيم داخل مجتمع سياسي محدد، وبذلك فإنها تمنح درجة من الأهمية الأخلاقية للمواطنين من الدولة نفسها، والتي لا تتسع لتضع في الحسبان أولئك الذين هم خارج حدود الدولة، كما أنها لا يمكن أن نخاطر بفقدان هذه الأهمية الأخلاقية المواطنيها من خلال إعطاء اعتبار لمن هم خارج حدود الدولة، ويمكن للدلالات العملية المتعلقة بمثل هذه المواقف أن تكون بعيدة المدى عندما تكون الدولة قد دخلت في حرب. وعندما يتم النظر إلى المكانة الأخلاقية لغير المواطنين من خلال عدسة واقعية جماعتية، يتم تقييد هذه المكانة وتقليل الاهتمام والالتزام بها. وقد يعني هذا أنه قد تم التخلي عن المعايير الأخلاقية المتعلقة بضبط النفس. لكن الجدير بالذكر، هو أنه في إمكان الجدالات الأخلاقية المتعلقة بضبط النفس أن تجرى من وجهة نظر واقعية جماعية، إلا أنها مختلفة عن الدفاعات الكوزموبوليتانية. حتى إذا ما تم تقييد المكانة المعنوية لأعداء الشخص، أو إذا لم يتم الاعتراف بها على الإطلاق، فإن مواطني دولته يمنحون مكانة أخلاقية كاملة من وجهة نظر واقعية جماعية. لذا، من الممكن للواقعي الجماعتي أن بحاج بأنه ينبغي أن يجلب السكان المدنيون من الهجومات في أوقات الحروب. إن الحماية المرغوبة لغير المقاتلين من سكان دولة الشخص نفسها، مجتمعة مع السعي نحو المعاملة بالمثل، يمكن أن تحفز ممارسة ضبط النفس تجاه العدو، إلا أنه من الأهمية بمكان أن ننوه إلى أن هذا حافز ضعيف للتقيد بالمعايير الأخلاقية المتعلقة بضبط النفس مقارنة بالتزام الكوزموبوليتانيين بالطبيعة البشرية الكامنة للأعداء.

في ما يتعلق بالحرب في العراق وحادثة نقطة التفتيش، فإن كلتا النظرتين إلى العالم لافتة وتكشف عن أمور لم تكن ظاهرة. ومن المثير للجدل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت