فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 853

اختبار النظريات ومقارنتها

ثمة أمر له علاقة بقضية الحقيقة والموضوعية وهو السؤال عن كيفية تقويمنا الأطر عمل النظرية ومقارنتها. يحاج الوضعيون بأن المشاهدات التجريبية النظامية التي تتحكم بها إجراءات منهجية واضحة هي وحدها التي يمكن أن تعطينا معرفة صالحة عن السياسة الدولية، وبأن علينا أن نختبر النظريات من خلال قياسها بالأنماط التجريبية كي نقارن بين النظريات. ومن جانب آخر، بصر التأويليون وعديد من ما بعد الوضعيين الآخرين، على أنه لا توجد طريقة سهلة أو حاسمة للمقارنة بين النظريات، ويذهب بعضهم إلى حد الاقتراح بان النظريات ليست قابلة للمفاضلة؛ أي إنه لا يمكن المقارنة بين النظريات إما لأن الأسس التي بنيت عليها مزاعمها المعرفية مختلفة إلى حد كبير، وإما لأن النظريات المختلفة ترى عوالم مختلفة. ويقر الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون بان المقارنة بين النظريات واختبارها يتطلبان دائما اعترافا بالطبيعة المعقدة للأحكام المتعلقة بها، وإدراگا وتفكرا في السياق الاجتماعي والسياسي الذي يتم فيه تشكيل هذه الأحكام، إضافة إلى تحليل للتائج المحتملة للأحكام التي نطلقها. وهم يقرون بأن معايير المشاهدات لدى الوضعيين عادة ما تكون مرشدا ضعيفا للاختيار من بين النظريات إذا ما تم تطبيقها بشكل منعزل ومن دون تفکر نقدي مناسب. يجادل الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون بأن مقارنة النظريات يجب أن تكون مبنية على معايير شمولية: ليس على المشاهدة المنتظمة وحسب، وإنما أيضا على الترابط المنطقي المفاهيم والمعقولية، والفروق الأنطولوجية الدقيقة، والتأمل

أو التفگر) الإبستيمولوجي، والتغطية المنهجية، والتعددية الإبستيمولوجية. وهم يقرون أيضا بأن جميع الأحكام المتعلقة بصلاحية النظريات تتأثر بعوامل اجتماعية وسياسية وبذلك فهي تحتمل الخطا.

إن العواقب المترتبة على كيفية اختبارنا لصلاحية المزاعم المعرفية وتقويمنا لها هي أساسية لأي نظرية. وبالاعتماد على معاييرنا المختلفة في التقويم، يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت