الوجهات النظر البديلة، أو مع عدم منحها اعتبارا على الإطلاق. عندئذ يصبح التشكك في المزاعم المتعلقة بالحقيقة ليس معتقدا فلسفيا وحسب، وإنما أيضا موقفا سياسيا يهدف إلى منع الأشكال الاستبدادية للسياسة
ويعني بعض آخر من المنظرين التأويليين بالحفاظ على بعض من مفهوم الموضوعية حتى ولو كانوا يرفضون فكرة الحقيقة. فعلى سبيل المثال، يدرك البنائيون بأنه لا توجد طريقة لصوغ عبارات عن العالم قد يقال عنها إنها حقيقية من حيث تقديمها تصورات كاملة ودقيقة حول ما هو العالم عليه، إلا أنهم بالفعل يطمحون إلى تحقيق الموضوعية بمعنى أنهم يحاولون إزالة التحيز والحصول على دعم لمزاعمهم من خلال التفاوض ضمن المجتمع العلمي في بعض النواحي، يمكن القول إن هذا الموقف يشبه الموقف الذي يدعو إليه كثير من الباحثين الأكاديميين الوضعيين. ومع هذا، يعتبر البنائيون أن الاعتبارات المسيطرة في الوصول إلى أحكام (تقويمية تتعلق بالمزاعم المعرفية هي اتفاقات بين الذاتانيات بدل الاعتماد على الأدلة الإمبيريقية.
يتقبل الواقعيون العلميون والواقعيون النقديون أجزاء كبيرة من موقف التاويليين بشأن الموضوعية، ويجادلون بأنه على الرغم من أننا نقوم دوما بتاويل العالم من خلال عدساتنا المتموضعة اجتماعيا، وعلى الرغم من أنه لا توجد
طريقة سهلة لإثبات حقيقة نظرية معينة، إلا أن النظريات ليست كلها متساوية. ولان العالم تحديدا هو ما هو عليه مستقل عن أي نظرية، فإن الأهم بالنسبة إلى الواقعيين العلميين هو أن بعض النظريات قد تكون أوصافا أفضل من غيرها لذلك العالم، حتى ولو كنا لا ندري بذلك. وعندئذ تصبح مهمتنا البت في أي النظريات هي الأكثر قبولا من غيرها. ولتحديد هذا الأمر، لا يستثني الواقعيون العلميون أي شيء، كما لا يعطون الأفضلية لأي عامل على آخر، فهم انتهازيون إبستيمولوجيون. وبالنسبة إليهم، ليست هناك مجموعة واحدة من الإجراءات للحكم بين المزاعم المعرفية تغطي جميع الحالات، بل يجب تقويم كل حالة وفقا لخصائصها، وبناء على الأدلة التي تقدمها، كما بعد النشاط العلمي والتفسيري عندهم بلا معنى إذا كنا لا نعطي تفسيرا لشيء حقيقي بطريقة موضوعية بدرجة أو بأخرى.