فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 853

هذه مقنعة من حيث إن السعي نحو إجراءات نظامية ومحكومة بقواعد تتعلق بالإنتاج المعرفي يبدو أفضل من اكتساب المعرفة على أساس مجموعة غير منتظمة وعشوائية من الإجراءات. ويحاج الوضعيون بأنه على الرغم من انعدام إمكان أن تكون المعرفة مثالية تماما، إلا أننا من خلال مراعاة معايير بحثية متفق عليها، يمكننا أن نهدف إلى أن تصدر بعض الأحكام التفاضلية المبررة ما بين المزاعم المعرفية المتنافسة. فعلى سبيل المثال، قد بعترف الليبراليون الجدد (neoliberals) (انظر الفصل السادس) ، بأنه فيما قد لا يكون تصورهم حول دور المؤسسات هو التصور الوحيد الموجود، وبأنه ليس بالضرورة أن يكون هذا التصور حقيقة مطلقة، فإنهم يزعمون بأنه تجريبيا لا يزال التصور الأكثر صدفية في الكثير من الحالات. ولأن في الإمكان القيام باختبار صدقية هذه الفرضية من خلال الأنماط والمشاهدات التجريبية، ولأن في الإمكان استخدامها للتنبؤ بسلوك الدولة، فقد يجوز اعتبارها أكثر مقارية للحقيقة من غيرها بحسب راي الوضعيينا. و يرى المنظرون المسلحون بمعرفة المقاربات الأكثر اعتمادا على النظرية التأويلية للمعرفة، أن المعرفة الاجتماعية بطبيعتها معرفة محددة الموضع (situated knowledge) أي إنها مرتبطة تماما بالعوامل الاجتماعية]، فلا يمكن البتة أن تصاغ المزاعم المعرفية خارج نطاق تأثير السياق الاجتماعي والسياسي. ويترتب على ذلك أننا يجب أن نتقبل أن الأنظمة المعرفية هي دائما اجتماعية وسياسية، ومتسلسلة اجتماعيا وسياسيا وأخلاقيا. ويرى منظرو ما بعد البنيوية وجهة النظر هذه المتعلقة بالمعرفة أنها تعني ضما أن المزاعم حول «الحقيقية

كون الشيء حفيقيا) هي دائما بناءات لأنظمة خطابية استطرادية (تتضمن اختلاف وجهات النظري واجتماعية معينة، وأنها دائما متضمنة في علاقات القوى. وهم أيضا متشككون في شأن أي مزاعم متعلقة بالتملك الحقيقة

الوحيدة أو المطلقة لأن مثل هذه المزاعم تسببت في أحيان كثيرة بأكثر الحوادث عنها في التفاعلات البشرية. عندما نؤمن مجموعة من الأشخاص بقوة بأنها هي وحدها التي تملك الحقيقة، من الممكن أن تصبح هذه المجموعة دغمائية وقد تحاول أن تطبق سياسات وفقا لتلك الحقيقة، مع منح اعتبار قليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت