حاسمة، وتفرض نفسها دائما وحيثما استهدف اي طرف النصر الشامل. وهذا هو ما يمنع عادة تنفيذ الخطط المعدة.
وللاعتبار الثاني نفس الأهمية، فالحرب لا تشن ضد عدو مجرد، بل ضد عدو حقيقي لابد أن يظل ماثلا في الاذهان على الدوام. وما من شك في أن رجلا بشجاعة نابليون قد ادرك ذلك، و بالثقة التي كان عليها من الرعب الذي تسببه تحركاته. هذه الثقة التي قادته عام 1812 الى موسكو، الا انها تركته هناك. لقد كان ذلك الرعب شاملا مدمرة في معاركه العظيمة الكبرى. أما في عام 1797، فما زال ذلك جديد وطرية بعد، كما لم يكتشف يومها سر وفاعلية المقاومة حتى النهاية. ومع ذلك و حتي في عام 1797 سيكون لشجاعته نتائج سلبية لو لم يكن، و كما رأينا، قد تفهم المخاطر الكامنة، واثر اختيار صلح مقبول في كامبو فورمبو كحل بديل.
لابد أن توقف المناقشة الان. اذ من المناسب الكشف عن السمة الشاملة والمعقدة والصعبة التي قد يثيرها التحليل النقدي لو اتسع حتى الأهداف النهائية - وبكلمة أخرى، لو تعامل مع المعايير والاجراءات الكبيرة والحاسمة التي تؤدي اليها بالضرورة، يلي ذلك أنه وبالاضافة الى التبصر الفكري في الموضوع، فستؤكد الموهبة الطبيعية كثيرا قيمة التحليل النقدي، اذ انه يعتمد في الأساس على موهبة كهذه في تصوير الروابط التي تشد الأشياء سوية. وللقرار على السلسلة الأساسية من الأحداث من بين ما لا يحصى عدده منها.
كذلك ستدعو الحاجة الى الموهبة بطريقة اخرى. ليس التحليل النقدي مجرد تقويم للوسائل المستخدمة فعلا، بل لكل الوسائل الممكنة - التي يجب تشكيلها وأعدادها اولا، أي ابتكارها. ليس بوسع المرء بعد كل شيء رفض طريقة ما، قبل أن يكون قادرا على اقتراح بذيل أفضل. وبغض النظر عن قلة نطاق التركيبات الممكنة في معظم الحالات فلا يمكن نكران أن تعداد ما لم يستخدم منها ليس مجرد عملية تحليل الاشياء موجودة، بل انجاز لا يمكن اكماله بانتظام نظرا لاعتماده على قدرة الخلق الفكرية.
نحن أبعد من الادعاء أن مجال العبقرية الحقيقية سيوجد في الحالات والمواقف حيث تتوفر مجموعة من المشروعات العملية والبسيطة والقابلة للتطبيق والتي تحسبت