تحتل معضلة التموين أهمية كبيرة جدا في الحرب الحديثة وذلك بسببين:
الأول، هو أن الجيوش اصبحت عموما اكبر عما كانت عليه في العصور الوسطى، او حتى في العصور القديمة. وما قارب منها الجيوش الحديثة في الحجم أو حتى فاقه في ذلك فاما في حالات نادرة أو لفترات قصيرة. أما في الحروب الأكثر حداثه، اي منذ حروب لويس الرابع عشر فقد كانت الجيوش دائم كبيرة الحجم.
الثاني والذي ما زال اكثر اهمية، وحتى اكثر تميزا عن ايامنا هذه، فالحرب تنحو لان تكون اكثر انشدادة وترابطا و كانها شيء واحد، وأن القوات المقاتلة في حالة استعداد دائم للعمل.
تكونت الحروب المبكرة من عمليات منفردة لا ترابط بينها وبفاصلات تبدو فيها الحرب ساكنة أو خامدة بالمعنى الحرفي للكلمة، وتقتصر الأنشطة والفعاليات على الجانب السياسي، أو بخلاف ذلك تظل الأعمال العدائية منفصلة بحيث يواصل كل طرف فيها تلبية احتياجاته دون إي مراعاة أو اعتبار لخصمه.
اما في الحروب الأكثر حداثة، ونعني بها الحروب التي تلت صلح و يستفاليا (*) ، فقد اتسمت ومن خلال جهود الحكومات بانتظام اکثر و بترابط أوثق. لقد اصبح
(8) معاهدتي ويستفاليا(1948
/ 10/ 24)وقد وقعتا لاتهاء حرب الثلاثين سنة (1918 - 48) والتي بدأت كحرب دينية بسبب الصراع بين الكاثوليك و البروتستانت الا أن العامل السياسي فرض نفسه و بشكل متزايد على تلك الحرب إذ حاول الهابسبورج السيطرة على اكثر ما يمكن من أوربا فتصدت لها العوائل الأخرى - البوربون بالذات في فرنسا - وقد إنضمت النمسا (الامبراطورية الرومانية المقدسة) ومعظم الأمراء الألمان الكاثوليك و أسبانيا أحيانا إلى جانب الهايسيورج أما الجانب المقابل فكان من فرنسا والبروتستانت الألمان والسويد والدانمارك إلا أن الأعداء كانوا يتبادلون المواقع وفقا للمصالح سپما الأمراء الألمان وقد ضمت حرب ال- (30) سنة في داخلها اربعة حروب هي:. حرب بوهيميا (1918 - 23) احمد الكاثوليك فيها ثورة البروتستانت في بوهيميا واحتلت اسبانيا جزء من بافاريا 2، حرب الدانمارك (1929 - 29) إندحرت الدانمارك امام الهابسبورج وانتهت بمعاهدة الويك، في 1929