عندما تقدم نابليون بونابرت جيش ايطاليا في اذار 1797 وعبرا نهر تا کليامنتو (1) المجابهة الارشيدوق شارلس، كان هدفهما هو فرض القرار على النمساويين قبل أن تصلهم اية نجدات من الراين، ولو تمعنا في الهدف الاتي (القريب) ، فسنرى أن الوسائل قد أحسن اختيارها كما اظهرت لنا النتائج ذلك. لقد كانت قوات الأرشيدوق ضعيفة لذا لم يبذل سوى محاولة للمقاومة على نهر تا کليامنتو، الا انه وبعد ما لمسه من قوة وعزم خصمه آثر اخلاء المنطقة والمقترب الى (نوريكان الب) :
فكيف سيتمكن نابليون من استغلال هذا النجاح؟ هل سيضغط باتجاه قلب الامبراطورية النمساوية، مسهلا تقدم جيشا الراين تحت قيادة (موروا) و (هوشي) ومواصلة العمل سوية معهم؟ هذا ما فكر به نابليون، و من وجهة نظره كان ذلك صحيحة جدا, الا أن الناقد قد يتخذ موققا اكثر إتساعة - وهو هنا حكومة الادارة الفرنسية (الدايركتوار) ، التي كان بوسع أعضائها أن يروا، و كما يجب أن أدركوا أن حملة الراين أن تبدأ قبل ستة أسابيع. عندها و من وجهة النظر هذه فقط، يمكن اعتبار تقدم نابليون عبر جبال الألب مخاطرة لا مبرر لها. فلو حرك النمساويون احتياطات قوية من الراين اتجاه (سيريه) ليهاجم بها الأرشيدوق شمارلس جيش ايطاليا، فما كان ذلك سينتهي بتدمير هذا الجيش فقط بل والحملة بكاملها. لقد ادرك نابليون ذلك يوم وصل الى ا فيلاش»، الأمر الذي دفعه الى توقيع هدنة (ليوبين) بكل سرور.
اذا واصل الناقد متابعة وجهة نظر اکثر شمولا، فسنرى عدم وجود احتياطات نمساوية بين جيش الأرشيدوق و (نينا) ، لذا كان تقدم جيش أيطاليا يهدد العاصمة النمساوية نفسها.
النفترض معرفة نابليون بوهن موقف فينا، وأن تفوقه على جيش الأرشيدوق حتى في (ستيريه) كان حاسمة. لذا فان اندفاعه نحو قلب النمسا لن يكون دون معني. تعتمد قيمة الهجوم الان على قوة وعزم النمساويين للأحتفاظ بقينا فقط، إذ لو تقبلوا اية شروط اخرى للسلام يعرضها نابليون عليهم على ضياع العاصمة، فيمكن عندها اعتبار تهديد العاصمة النمساوية هدفا نهائيا. ولو كان نابليون قد ادرك ذلك الى حد ما فليس لدي الناقد ما يضيفه بهذا الشأن، أما إن كانت الشكوك تحيط بذلك، فعلى الناقد اتخاذ وجهة نظر اکثر شمولية، متسائلا عما كان سيحدث لو اخلي
(1) تهر تا کليامنٹو راجع حول تفاصيل عمليات اذار / 1997 الموسوعة العسكرية (بالانكليزية) ص 787