نهايتها الاتية وحسب، بل ينبغي تقويم تلك النهاية كوسيلة للنهاية التالية والاعلى؟ وهكذا بوسعنا متابعة سلسلة من الأهداف المتعاقبة حتى الوصول الى الهدف الذي لا يحتاج الى تبرير، لان ضرورته واضحة للعيان. في العديد من الحالات، وعلى الأخص تلك المتعلقة بالاعمال العظيمة والحاسمة، على التحليل ان يتوسع حتي الهدف النهائي الذي سيأتي معه بالسلام.
تتضمن كل صفحة في هذه العملية وبوضوح، أسس جديدة للحكم. فتلك التي تبدو صحيحة عند النظر اليها من احد المستويات، قد تبدو غير مقبولة عند النظر اليها من مستوى اعلى.
في التحليل النقدي للعمل، يمضي البحث في أسباب الظاهرة سوية مع تفحص الوسائل على ضوء علاقتها بالنهاية، وأن يستمر هذا التلازم دائما، لأن البحث عن السبب، هو وحده الذي سيكشف أو يعين الموضوعات التي يجب دراستها.
تقدم لنا متابعة هذه السلسلة صعودا وهبوطا معضلات كبيرة. كلما بعدت المسافة بين الحادث والسبب الذي تبحث عنه، كلما زاد عدد الأسباب التي يجب التمعن فيها في الوقت نفسه. كما لابد من تحديد التأثير الممكن لها والمسموح به علي الاحداث. فكلما كبر حجم الحادث، كلما اتسع نطاق العوامل والظروف التي تؤثر فيه. علينا عند التحقيق في الاسباب التي أدت إلى خسارة معركة ما، أن نعرف كذلك و كما يقر الجميع بعضا من أسباب تلك التأثيرات القوية في خسارة المعركة على الكل - لكن بعضها فقط، نظرا لان النتيجة النهائية ستتأثر باسباب اخرى كذلك.
سنواجه عند تحليل الوسائل، نفس التعددية، كلما كانت وجهات نظرنا اكثر شمولية، وكلما علت أو تسامت الأهداف، كلما تزايد عدد الوسائل التي يمكن استخدامها وصولا لها. فقد سعت كل الجيوش وراء الغاية النهائية للحرب وفي آن واحد، وعلينا لذلك التمعن في كل ما حدث او سيحدث على اوسع نطاق ممكن.
بوسعنا رؤية أن ذلك سيؤدي احيانا الى ميدان واسع ومعقد للبحث، والي حد قد نضيع وسطه بسهولة. ولابد من وضع عدد كبير من الافتراضات حول أشياء عديدة لم تحدث فعلا ولكنها تبدو ممكنة، ولذلك لا يمكن ترکها بعيدا عن حساباتنا.