الصفحة 86 من 284

الكريکت.(وثمة جيش من عهد غابر، ذكرته التوراة، كان معه 700 مقلاع - من بين

27 الف رجل مقاتل - ترمي ما هو بعرض الشعرة ولا تخطئه). ولسبب ما، كان رماة المقاليع هؤلاء عسرا ... ربما لان أيمانهم كانت تحمل أسيافا ... وما لا شك فيه أنه كان من بين فصائل جيش فارس للعام 480 ق. م فصائل أفضل تسليحا، فرماة المقاليع الذين أتينا على ذكرهم كانوا من جزء من العالم أقدم، وأكثر تخلفا، من ذاك الذي كان الفرس يغزونه. ولا بد أن تكون تلك نماذج عما كانت عليه الأسلحة كلها في الماضي السحيق، قبل أن يكون هناك أي تاريخ مدون.

ولا بد أن تكون جيوش هذا الماضي البعيد مكونة بالدرجة الأولى من فصائل خفيفة. ولم تكن تدرب أو تنظم. كانت تقاتل کرعاع أو قطعان. وكانت تقاتل بالمقذوفات بشكل رئيس. ولئن كانت تلتحم، فالارجح أن ذلك كان بفؤوس من حجر، او هراوات من حطب، لأن الناس ما عرفوا آنذاك استعمال المعادن، وبالتالي لم يكونوا قادرين على صنع وسائط الطعن الفعالة، وحتى عندما توصلوا فيما بعد إلى بعض المعادن، فلم يكن بمقدورهم شحذ أنصالها: كانوا يستخدمون القدوم (Toma leauk) أو ما يماثلها من الاسلحة.

صيادو العهد الغابر وجنوده كانوا دائما يفتشون عن أفضل نوع من الحجر يبرون به سهامهم وحرابهم. ولن تتسنى لنا معرفة من كان الأول في اكتشاف طريقة روز الحجر الحاوي على المعدن، ومن ثم تحميته في النار حتى ينصهر المعدن فيمكن طرقه، ولكننا نعرف، طبعا، أن أول المعادن التي عالجها الإنسان، والتي صنع منها اسلحته وأدواته وأوانيه، هي المعادن الأكثر لينا، كالذهب والفضة والنحاس وما شابهها ... ومن بين المعادن، نعرف ان الذهب والفضة هما الين من أن يصنع منها أي شيء غير النقود وأواني الزينة ... ولو أن القوات الملكية في بعض الممالك الاسيوية كانت تملك حرابة استعراضية أستها مطلية بالذهب أو الفضة. لكن الممكن تصنيع البرونز في رؤوس حادة تماما تسنن بها الخراب والسهام، وفي نصال قاطعة للسيوف القصيرة، وكان المفضل أن تكون النصال سميكة إلى حد ما، كونها كانت تتكلم بسهولة، وتنحني بيسر تام. لذا محال أن تصنع سيوف طويلة من البرونز. ومن ثنايا الفترة التي بدا ينقشع فيها الضباب - ولو قليلا - عن

الماضي، والتي منها بلغتنا الحكايات والاشعار التي هي بمثابة بدايات التاريخ، نكتشف أن - الشعوب الاكثر تقدما كانت تخوض حروبها بأسلحة برونزية، وقد شرع هؤلاء بارتداء الأم

من البرونز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت