الصفحة 36 من 284

أن يتعلم: سر، الطباعة أو صنع الأحذية. وقد بلغ الأمر بأجدادنا أن جعلوا حتى من صيد السمك وبيعه و سراء. وكانت احدى أرقى التعاونيات الكبرى في مدينة لندن - وأوفرها ربحا، بلا شك - هي الشركة و المبجلة و التجارة الأسماك. وفي بريطانيا، لا يزال الجيش يحافظ على بعض من خصائص هذه الشخصية المنفصلة، التي يعود تاريخها الى العصور الوسطى. فهو لا يزال يرتدي ثيابا غير عادية في المناسبات التذكارية، أو يتناول وجباته بطقوس صار اصلها شبه منسي. وتعليل الجيش لما يفعله مشابه جدا للمبررات التي يقدمها رئيس: الشركة المبجلة لتجارة الأسماك، (الحوت الشرعي) ، أو مهما يكن اسمه - لا يرتديه في المناسبات الهامة، كالولائم الرسمية أو الحلقات الذهبية ... وهي حلقات ليست، کا قد يدور في الذهن، رمزا لعبودية البحر الفاسية، بل على الأغلب، رموز لصدق اعتماد كل رجل على الاخر، الاعتماد الذي جرت العادة أن يتجسد في الغيلدز».

ويذكر، اختبارا لمقارنة أحدث، أن الجيش البريطاني غالبا ما يبدو كبير الشبه مجموعة من تلك الاتحادات المهنية التي تنجح بشكل أساس بين المهن الأكثر قدما، والتي يمر فيها المتدربون، وقد اصبحوا و أخوة محترمين،، عبر اجراءات جوفاء معقدة من الطقوس التنسيبية التقليدية. وكجزء من هذه العملية يتعهد المتسبون، ويقسمون على الا يكشفوا لغير المنتسبين أسرار مهنتهم المتوارثة. وفي جيشنا، يبدو أحيانا وكان هناك حرصا على الا تكشف قدرات رجال المدفعية أو الدبابات وأسلحتهم أمام رجال المشاة، وحرصا خاصا على الا تكشف أمام المجندين، وعلى ألا تكشف أبدأ أمام المدنيين ...

ومر زمن كانت فيه العلوم كلها أمورا سرية أو شبه سرية. وقبل حوالي ثلاث مئة عام،. كان أعضاء البلاط الملكي، وهم مجدفون إلى المجهر الغليظ الذي ابتكره هولندي مهووس - كان يدعي بأنه يرى في نقطة الماء مخلوقات صغيرة جدا لم تذكرها التوراة، ولا ارسطا طاليس، لذا فهو فاسق - كانوا يبقون مناقشاتهم ضمن دائرتهم الذاتية الساحرة، فالرعاع والأميون لم يكن بوسعهم أن يفهموا، بل ولن يهتموا بالاسرار التي يتكون منها العلم.

لقد تغير العديد من الأمور منذ تلك الأيام، ولا تزال هناك أسرار مهنية، ولا تزال هناك مهارات حرفية. والعلم ما يزال يجد طريقة نحو الرؤى التي يصعب فهمها. لكن أي تلميذ، ذي ميول ذهنية ميكانيكية، يستطيع أن يقرا أسبوعيا في الصحف المتخصصة بذلك عن مجمل تقنية صنع الاشياء وتحويلها والحصول عليها. وهناك شريط سينمائي، -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت