الصفحة 34 من 284

وکلاورفيز (8) الضابط الألماني ضمن دراسته عن الحرب مقدارا كبيرا من تازيخ الحرب حتى زمن نابليونة. ونحن بحاجة إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير. اننا بحاجة إلى تاريخ أفضل مما أستطيع أن أكتب أنا، أو يكتبه أي امريء غيري، عندما تفرض الحرب علينا جميعا واجبات حيوية وفورية. ولكن ها هي بداية ما ...

هذا الكتاب لم يكتب للعسكريين وحدهم، ولم يكتب لهم بشكل رئيس. فالمدنيون لا يستطيعون فهم ما يجري، ولا تقديم عون سياسي وعسكري لجهة النصر ما لم يكن لديهم هم أيضا فكرة عامة عن الحرب. والحرب، اليوم، قضية تهم كل انسان، ويقع وزرها علينا جميعا. انها تعمل على تغيير أعمالنا وطعامنا، وكثيرا ما تغير أماكن عيشنا، وتغير دائما طرق حياتنا. انها تعتم مدننا وتدمرها، وفي كثير من الحالات تفرقنا عن ازواجنا وأطفالنا. وحرب مثل هذه التي تشغلنا الان لها علينا جميعا تقريبا تأثير وأهمية أكبر بكثير من تأثير معظم حروب الماضي وأهميتها، تلك الحروب التي كانت تدور بعيدا، ونادرا ما كانت تمس سطح الحياة اليومية لأولئك الذين كانوا في بيوتهم.

حتى الان، ما زال في بريطانيا وأميركا بعض ممن يعتقدون بأن الحرب ما زالت کا كانت عليه، ما زالت شانا منفصلا بشكل ما عن حياة الشعب، وهي، في الأصل، مهمة أولئك الذين اختاروا مهنة السلاح. وهي شيء ما لا تستطيع الجماهير العريضة أن تفهمه. وتبدو الحرب لهؤلاء قضية تخص الخبراء. والمدنيون، ومعهم الساسة الذين يمثلونهم عن حق أو زيف، يجب الا يتدخلوا الا ضمن أضيق الحدود الممكنة بشؤون أولئك المتورطين في مهمة القتال. وهم يرون أن الانسان غير المدرب لا يستطيع، بحال من الأحوال، أن يدرك حتى الخطوط العريضة في فن الحرب المعقد، هذا اللغز الذي يتوجب على الخبراء أن يهبوا لتعلمه أفضل سني حياتهم، بل حياتهم كلها.

لقد مر على انكلترا زمن كان فيه العديد من حرفنا ومهننا، منظما في تعاونيات مغلقة، بعضها كان يسمي و غيلدز (9) Guilds ،. وكان على من يريد الدخول في مهنة ما أن يمر عبر فترة تدريب قد تطول حتى بضع سنين. وكان يفترض به، خلال هذه الفترة،

(8) الجنرال گارل فون کلاورفيت Karl Van Clauteuite (1780 - 1831) : جنرل پروسي، واحد كبار المنظرين

الاستراتيجيين في العالم.

(9) فيلد (السا) ، كانت في العصور الوسيطة تعني «التجمع، على شكل و الحاد و للتجار وأصحاب المهن، وصارت تعني

أي تجمع، لذوي الصالح والغايات المائلة.

العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت