بعد أن أخذ الرجال الذين يحصلون على علة معاشهم عن طريق الصيد، وهم مستوطنو جورج واشنطن، أخذوا يستخدمونها كقناصة. لكن هذه قصة سيأتي دورها فيما بعد.
كان من الممكن أن تحمل البندقية القديمة غير المحلزنة كثيرا من الخطورة على مسافة 340 مترا (400 ياردة) ، الا أنه كان من اسوا ما يمكن أن يحدث للانسان هو أن تصيبه هذه البندقية من مسافة تقل عن ذلك بكثير. وكانت من سوء الدقة في التسديد بحيث لا يمكن للرامي بها أن يصيب بشكل مؤكد رجلا متحركا الا من مسافة تقل عن ثمانية عشر مترا (20 باردة) . ولدي التأمل في ذلك، قد يبدو غريبا أن تبقي الجيوش على تنظيماتها المنظمة، المالوفة بالنسبة اليها، في وقت تحمل فيه الدروع، وتستخدم أسلحة الصدمة. فلم لم يتوزع الجنود، ابان عهدي تيودور وكرومويل في وحدات صغيرة، أو ينتشروا كمقاتلين افرادية، لئلا تتمكن أسلحة خصومهم من اصابتهم ... الا بالصدفة؟ ويمكن الرد على ذلك بحقيقة سبق تأكيدها، الا وهي أن البطء في معدل رعي البندقية ولد ضرورة أن يبقى رماة البنادق تحت حماية الرماحين. فلم يكن هناك أي سلاح مشاة قادر على صد هجوم الحيالة، وما كان ليستطيع هذا سوى الرمح أن يتراص الرماحون معا في صفوف منظمة وعلى عدة انساق.
والحركات المعقدة في عملية التلقيم - والضروري منها حوالي ستين حركة، تنفذ بأكثر من ثلاثين ايعازا - كان من الممكن أن تنفذ بأقصى سرعة ممكنة في حال التدرب عليها حتى تصبح مألوفة تماما. لذا، أصبح التدريب، ومن ورائه صف الضابط المدرب، ذا أهمية عسكرية كبرى. وطبيعي أن بدرب الجنود على الحركات الواقعية التي يمكن أن تنفذ في المعركة، لكن هذا التدريب كان أعقد من وزن الخطوة، ومن التراصف والترادف. وهذه كانت أسس التدريب ايام الاغريق والرومان. ولم يكن على رامي البندقية أن ينفذ مهمته بسرعة واتقان فحسب، بل كان عليه أيضا أن ينفذها في مكان محاط بالرماح من كل جانب. كما كان لا بد من تدريب الرماحين حتى جعلهم يجسدون سياجا معدنيا مديبا تجفل منه كل خيالة.
كان رماة البنادق أولئك، وهم مشاة عصرنا البدائية، أناسا يستخدمون نوعا من الالية في المعركة. وصاروا يتمرنون تدريجيا على أن يتحولوا هم أنفسهم الى آلات. فالنصر منوط بمدى زحفهم المتواصل نحو الأمام، تحت النيران، حتى يصبحوا ضمن مسافة بثيح قصرها امكانية أن تدب اسلحتهم الداجة الفوضى في صفوف العدو. وسلامتهم أمام هجمة العدو مئوقفة على تأخير فتح النار حتى اللحظة التي تصبح فيها خيالة العدو على بضع امتار منهم. وآنذاك، وكرجل واحد، يطلقون رشقة مقذوفات من شأنها أن تكسر شوكة