من فوق قمم الأسوار، واصابة الداخل بأضرار، أسهل من تدمير الأسوار العالية بمثابرة الطرق على خارجها.
ولقد سبق أن رأينا كيف لقي نظام الإقطاع، المؤسس على قوة الخيالة المدرعة أولى هزائمه على أيدي الرماة التبع. وهؤلاء الجنود، وقد كانوا يعملون مقابل أجر، وجنودا محترفين أكثر مما هم خدم اقطاع، كانوا هم طلائع قوي اجتماعية جديدة، وطلائع طبقات جديدة، مهيأة لتدمير عالم الاقطاع، واعادة بنائه من جديد. لكن نهاية النظام الاقطاعي ونهاية الدروع لم تحلا بسرعة. فقد كان جنود کرومول «ذوي اجناب حديدية، يرتدون صدريات معدنية مصممة لمقاومة طلقات المسدسات، وفي الفترة نفسها، كان جون سوبيسکي، Sobiesky ،، الذي أصبح ملكا على بولندا بفضل انتصاراته على الأتراك، كان يخوض القتال بخيالة مدرعة ثقيلة، يرتدي بعض أفرادها د اجنحة معدنية مصممة على أساس أن تصدر جلبة عالية أثناء الجري، وكان المقصود بهذه الجلبة أخافة العدو. وكان بعض هؤلاء الفرسان البولونين محزمين على سروجهم بحيث لا يمكن سقوطهم عن خيولهم ولو أصيبوا بجروح. وقد استخدمت هذه الخيالة الثقيلة كقوة صدمة، بوسعها اختراق أي تشکيل مشاة يواجهها.
ولكن قبل ذلك بكثير، وفي اماكن و أقل عزلة، من بريطانيا أو بولندا، كانت الأسلحة النارية في بداية تفوقها على الدروع، وتفوقها على القلاع في الوقت نفسه، وجاء أول اثبات للنتائج الاجتماعية الناشئة عن هذا التفوق في كتاب فريدريك انجلز و الرد على دوهرينغ، Anti - Duhring ، حيث قال: اصارت الأسلحة النارية تتطلب تصنيعا وأموالا. وكان كلاهما في أيدي سكان المدن، وعلى هذا الأساس، كانت الأسلحة النارية، ومنذ البدء في اسلحة المدن، وأسلحة الأنظمة الملكية الناشئة التي تستمد دعمها من المدن ضد طبقة النبلاء في الأنظمة الإقطاعية. وسقطت قلاع النبلاء ذات الأسوار الحجرية، التي كان الاقتراب منها غير ممكن آنذاك، سقطت أمام مدفع سكان المدن، واخترقت رصاصات و فرابنهم و (arquebuses) (طراز بنادق قديم) دروع الفرسان. وبتحطيم خيالة التبلانه الاقطاعيين المكسوة بالدروع، تحطمت ايضا هيمنة النبلاء الاقطاعيين. ومن خلال تطور البرجوازية، صارت المشاة والاسلحة النارية، وبشكل متزايد، هما نموذجي الاسلحة الحاسمة ... ؛
في الفصل التالي، سنتناول البندقية ومدفعية الميدان. وفي هذا الفصل الخاص بفن