الصفحة 188 من 284

المدرعة تتحول من التوحد البسيط للجيش المتجانس باتجاه المزيد من التركيب والالحاق، كان هناك تزايد ملحوظ في أعداد هذه الالات وأهميتها. ففي العام 149 ق. م.، حين استسلمت قرطاجة، زعم الرومان أنهم استولوا على الفي منجنيق كانت تخص الجيش القرطاجي، وهذه نسبة مدفعية عالية جدا في القوات. ولمجرد المقارنة نذكر انه كان مع جيش ولنغتون في ووترلو مدفع واحد لكل أكثر من أربع مئة جندي.

ولربما كانت قرطاجة تملك هذه الكمية الكبيرة من المدفعية، لانها كانت امبراطورية تجارة ومقايضات ومهن وآلات ... والالات هي الثمرة الطبيعية للحرف والمهن، وهي المنتوجات على مستوى واسع من اجل التجارة والمقايضة، وسرقوزة، قبل قرطاجة، كانت هي أيضا مدينة تجارية كبيرة، ويبدو أن المدفعية كانت قد بدأت تحتل مكانتها الهامة في سرقوزة نفسها. وفي الوقت الذي دمر فيه الرومان قرطاجة، كانوا، على ما يبدو، لا يملكون غير القليل من المدفعية، ولكن عندما احتلت روما مكانة منافستها كمركز للتجارة العالمية، والمحتكرة لمعظم منتوجاتها المتقدمة، بدأ الرومان بتوزيع المزيد فالمزيد من و الالات، علي عساکرهم. وبعد سقوط قرطاجة بحوالي مئتي عام، صار يتألف التجهيز الكامل لكل ليجيون تعداده ستة آلاف مقاتل، من عشر قطع منجنيق، وستين قطعة کاروباليستا Carobalista. (وهذه مدافع صغيرة مركبة على عجلات، وكان الليجيون يصطحبها معه حيثما كانت تستطيع عجلاتها أن تتحرك) . ومن جهة اخرى كانت المجانق هي الألات الأثقل. وكانت تستخدم عادة في الدفاع عن الحصون ومهاجمتها.

كانت أولى التحصينات المحمولة، ذات الأهمية في الصراع المسلح، هي الأوتاد التي كان يحملها الليجيون الروماني، وكل ليجيون في المسير كان يحمل وتدا خشبيا قاسيا وطويلا، وعند التعسكر، كانت الليجيونات نغرس اوتادها في الأرض لتجعل منها سياجة او حائطا، كما كانت (ان سمحت الظروف) تحفر خندقا عميقا معبطا بهذا السياج من الخارج.

وكان المعسكر الروماني الخندق جزءا محددا من تكتيكات الرومان. وكان سور المعسكر بشكل قاعدة آمنة تستطيع القوة الرومانية كلها أن تستريح فيها، وتستطيع أن ترسل منها المفارز ذات المهام الخاصة، وفيها تتخذ تشكيل المعركة ككل. وغالبا ما كان عمق الخنادق المحيطة خمسة عشر قدما، وعرضها عشرين، وفي بعض الأحيان، كان بحفر خندق خارجي آخر، يترك بينه وبين الخندق الداخلي درب يستطيع الرومان أن يحركوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت