الصفحة 178 من 284

الاحتياطية القدرة على الحركة، بحيث أمكن استخدامها في كل موقع من مواقع التشكيل، ذلك أنها كانت معرضة بشكل متواصل لخطر احتمال اجتياحها.

وبهذه الصدامات، لم يعد الرجل راكب الحصان هو سيد الصراع المسلح. وفي الوقت الذي كان ينهزم فيه أمام القوس الطويل، صار يتوجه نحو سلاح جديد في سويسرا، حيث كان مواطنو المقاطعات المستقلة يشكلون اتحاداتهم وولاياتهم (کانتونات) من خلال نضالهم لتحرير أنفسهم من نير نبلاء الاقطاع الجرمان. وقد خاض هؤلاء معارك متعددة، خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ضد الإمبراطورية الجرمانية وضد البورغانديين. وكان المقاتلون السويسريون من رعاة البقر وسكان المدن البسطاء، أو كانوا، حسب الرأي الفظ الذي أصر عليه الامبراطور مکسيميليان، رائاسا فلاحين سيئين، خشئين وذوي أحوال مزرية ... ولكنهم برهنوا، على الرغم من هذه المثالب الاجتماعية، على أنهم من أشد مقاتلي أوروبا مراسا.

بعد أن وجد السويسريون أن رماحهم كانت ذات فائدة محدودة في مواجهة رماح الفرسان الأثقل وزنا، استطاعوا ابتکار سلاح جديد، هو المطرد (halberd) . وكان هذا السلاح مزيجا من الناس والحرية، له رأس مدبب حاد لتوجيه الطعنات إلى الفوارس، وفاس ثقيل للطرق على خوذة راسه، وخطاف معقوف بنثره به عن راحلته. وكان هذا الهالبيرد أول سلاح خاص بالديموقراطية. فقد أمن للولايات السويسرية استقلالها، وأعطى الشعب السويسري تقليده، الذي لا يزال ساري المفعول، والذي منح بموجبه الحق لكل سويسري بأن يحتفظ بسلاحه الخاص في بيته. وأصبح الهالبيرد هو السلاح الذي يحمله الحرس الملكي في شتى أنحاء أوروبا الغربية، لانه كان السلاح الذي ساعد على تدمير سلطة نبلاء الاقطاع، وساعد بالتالي على جعل السلطة الملكية سلطة حقيقية.

رغم أن قادة الانكليز والسويسريين كانوا في تلك الفترة من النبلاء، فان العلاقة بين الجنود وقادتهم لم تكن ولاء اقطاعيا كليا. وكانت في معظم الحالات أقرب إلى العلاقات الحديثة: أي علاقة و الفلوس .. وصار مجندو القطاعات ينقرضون بتزايد مضطرد أمام الرماة وحملة الهالبيرد، الذين كانوا جنودا محترفين مأجورين، يقاتلون من أجل الأجر، وينظرون بازورار الى مفهوم عفا عليه الزمن، ولا يزال يقضي بأن يستثمر المجد أسيادهم

ثم ظهر البارود ليكمل عملية اعادة تكوين أساليب الحرب، ولينهي بالتدريج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت