مقدمة
لإنقاص الوزن، والحصول على قسط كاف من النوم، والأداء الجيد في الامتحانات، والاستمتاع بالوظيفة، والعثور على شريك حياة رومانسي. وليس غريبا أننا نتشبث بالأساليب التي توفر لنا وعودا قاطعة بالتغيرات السلوكية السريعة غير المؤلمة. على سبيل المثال: تتمتع الأنظمة الغذائية المبتدعة بشهرة جارفة، مع أن الأبحاث توضح أن الغالبية العظمى من الأفراد الذين يتبعون تلك الأنظمة بعاودون اكتساب الأوزان التي فقدوها في غضون بضعة أعوام (براونيل ورودين، 1994) . وبنفس الطريقة تتمتع دورات تعلم القراءة السريعة بالدرجة نفسها من الشهرة، والعديد منها بعد بأن يزيد سرعة الأفراد في القراءة من 100 أو 200 كلمة فقط في الدقيقة الواحدة إلى 10000 بل إلى 25000 كلمة في الدقيقة (كارول، 2003) . مع ذلك وجد الباحثون أنه لا يوجد دورة واحدة من هذه الدورات تزيد سرعة القراءة عند الأفراد دون إنقاص قدرتهم على فهم ما يقرءونه (کارفر، 1978) . زد على ذلك أن معظم سرعات القراءة المعلن عنها في تلك الدورات تتجاوز الحد الأقصى لسرعة القراءة بمقلة العين الآدمية، التي تصل إلى 300 كلمة في الدقيقة الواحدة (كارول، 2003) . وهذه كلمة إلى العقلاء: إذا بدا أن شيئا ما أروع من أن يكون حقيقيا فهو كذلك على الأرجح (ساجان، 1995) .
(3 - 5) الإدراك الانتقائي والذاكرة الانتقائية كما عرفنا سابقا، نحن نادرا ما ندرك الحقيقة كما هي تماما؛ فنحن نراها من خلال مجموعة عدساتنا التي تشوه الرؤية. هذه العدسات مغلفة بميولنا وآمالنا التي تؤدي بنا إلى أن نفسر العالم وفق معتقداتنا الموجودة سلفا. مع ذلك، فالغالبية العظمي من بيننا تغفل عن غير قصد كيف أن هذه المعتقدات تؤثر في مفاهيمناه وقد اصطلح عالم النفس لي روز وغيره على تسمية الافتراض الخاطئ المتمثل في أننا نرى العالم رؤية دقيقة باسم «الواقعية الساذجة، (روز ووارد، 1991) . لا تجعلنا الواقعية الساذجة عرضة للخرافات المتعلقة بعلم النفس فحسب، بل تقلل من قدرتنا على النظر إلى تلك الخرافات على أنها خرافات في المقام الأول.
أحد الأمثلة القوية على الإدراك والذاكرة الانتقائيين هو ميلنا إلى التركيز على الأحداث الشائقة، - الأحداث المتزامنة التي تعلق بالذاكرة - وليس التركيز على والأحداث التافهة، أي غياب الأحداث المتزامنة التي تعلق بالذاكرة، لفهم هذه