مقدمة
لذلك يعرف أفراد كثيرون - حتى خريجو الجامعة الذين يتخصصون في علم النفس - قدرا معقولا من المعلومات عما هو حقيقي فيما يتعلق بالسلوك الإنساني، لكنهم لا يعرفون الكثير عما هو خاطئ (تشو، 2004؛ ديلا سالا، 1999، 2007؛ هيركولانو-هوزيل، 2002؛ لبلينفيلد، 2005) .
وقبل التعمق في هذا الموضوع يجب أن نقدم بضع كلمات البث الاطمئنان؛ فإن كنت اعتقدت فيما مضى في صحة الخرافات التي قدمناها جميعها، فليس هناك سبب للشعور بالخجل، لأنك لست الوحيد؛ حيث توضح الدراسات أن كثيرا من عامة الناس أو معظمهم (فورهام، كالاهان، ورولز، 2003؛ ويلسون، جرين ولوفتس، 1989) ، بالإضافة إلى طلاب علم النفس المبتدئين (براون، 1983؛ تشيو، 2004؛ جاردنر ودالسينج، 1989، لامال، 1979؛ ماکتشون، 1991؛ تيلور وكارلوسكي، 2004؛ فوجان، 1977) ، يصدقون هذه الخرافات وغيرها عن علم النفس؛ بل يصدقها بعض أساتذة علم النفس أيضا (جاردنر وهاند، 1983) .
وإن كنت لا تزال تشعر بشيء من عدم الاطمئنان تجاه «معدل ذكائك في علم النفس» فيجب أن تعرف أن الفيلسوف اليوناني أرسطو (384 - 322 ق. م) - الذي اعتبره الجميع أذكى البشر الذين عاشوا على وجه الأرض - كان يظن أن المشاعر تنبع من القلب، لا من العقل، وأن النساء أقل ذكاء من الرجال. بل إنه اعتقد كذلك أن عدد الأسنان عند النساء أقل منها عند الرجال! وأخطاء أرسطو تذكرنا بأن درجة الذكاء العالية لا تقي المرء من تصديق خرافات علم النفس والحقيقة أن من الأفكار الرئيسية لهذا الكتاب أننا يمكننا جميعا أن نقع ضحية للمزاعم النفسية الخاطئة ما لم نكن مسلحين بالمعرفة الدقيقة، وذلك صحيح اليوم تماما كما كان في الماضي.
في الحقيقة، خلال فترة طويلة من القرن التاسع عشر، كان «علم فراسة الدماغ» ، وهو واحد من تخصصات علم النفس، بدعة ذات جماهيرية واسعة في سائر أنحاء أوروبا وأمريكا (جرينبلات، 1990؛ ليهي وليهي، 1983) . وقد اعتقد أخصائيو فراسة الدماغ في وجود قدرات نفسية خاصة للغاية، مثل القدرة على قول الشعر وحب الأطفال وتقدير الألوان والتدين، في مناطق معينة من المخ، وأن بإمكانهم رصد السمات الشخصية للأفراد عن طريق قياس أنماط النتوءات في جماجمهم (إذا اعتقدوا خطأ أن المناطق المتضخمة في المخ تتسبب في انبعاجات في الجمجمة) . وقد تراوح مدى القدرات النفسية الذي حدده علماء الفراسة حسبما اعتقدوا من 27