تبدل حالات الوعي
بإمكانهم أن يغادروا أجسامهم، حينما طلب منهم ذلك، وأنه بإمكانهم أن يروا ما يحدث في المكان المستهدف، كأن يروا مثلا عارضة خشبية معلقة في شقتهم فوق الفراش بعشرة أقدام. ولكن الباحثين اكتشفوا أن معظم ما يرويه هؤلاء الأشخاص غير صحيح عندما قارن بأوصاف المحتويات المادية الفعلية للأماكن المستهدفة، وأفضل ما يمكن أن يقال عن هذه التصريحات في الحالات النادرة التي يدلي فيها المشاركون بأوصاف صحيحة أنها «تخمين صحيح» . وحتى النتائج التي تبدو إيجابية التي صرح قلة من الباحثين هنا وهناك أنهم توصلوا إليها، لم ينجح أي باحثين آخرين في أن يتوصلوا إلى نتائج مماثلة لها (ألفارادو، 2000)
إذا كان الأشخاص لا يغادرون بالفعل أجسامهم أثناء تجارب الخروج من الجسد، فما تفسير التغيرات المذهلة في الوعي التي يمرون بها؟ بعتمد إحساسنا ب «الذات» على التفاعل المعقد بين المعلومات الحسية. تقول إحدى الفرضيات إن تجارب الخروج من الجسد تعكس وجود انفصال بين إحساس الأفراد بأجسامهم والأحاسيس التي يشعرون بها. وفيما يتوافق مع هذه الاحتمالية تشير الأبحاث إلى أن تجارب الخروج من الجسد تنشأ نتيجة عجز مناطق المخ المختلفة عن دمج المعلومات المستمدة من الحواس المختلفة مقا (بلانكي وثوت، 2007) . فعندما نمسك بسكين ونتحسس نصله الحاد يكون لدينا إحساس قوي ليس بالسكين فقط، بل بأنفسنا كأشخاص فاعلة في الحدث.
تشير دراستان إلى أنه حينما تختلط حاستا اللمس والبصر لدينا، يختل أيضا شعورنا المعتاد بأجسامنا، أجري هنريك إرسون بحثا عام 2007 تضمن ارتداء المشاركين فيه لنظارات تعرض لهم صورة تليفزيونية لأنفسهم تبثها كاميرا مثبتة خلفهم، هذا الإجراء جعلهم يتوهمون أن أجسامهم - التي تصورها الكاميرا من الخلف - تقف أمامهم، أي كان بإمكانهم فعلا أن «يرواء أجسامهم في موقع آخر، منفصلة عن كياناتهم المادية. لمس إرسون المشاركين بعصا في صدورهم، مستعينا بالكاميرات الموضوعة خلفهم لكي تظهر أن الصورة التي يرونها لمست في الوقت ذاته. وقد عبر المشاركين عن شعورهم بالدهشة والخوف من أن صورتهم التي يرونها أمست أيضا، وبذلك شعروا أنهم موجودون بمكان ما خارج أجسامهم.
بيجنا لينجنهاجر ومجموعة من زملائها (لينجنهاجر، تادي، ميتزينجر، وبلانکي، 2007) اختلقوا مناخا افتراضيا مماثلا للحقيقة، وبعد أن رأى المشاركون